مؤشر الازدهار العالمي 2026: المغرب يحتل المركز 54 في الاقتصاد ويتأخر إلى 122 في التعليم
أظهر مؤشر الازدهار العالمي لعام 2026 استمرار وجود فجوة جليّة بين بعض مكامن القوة التي راكمها المغرب في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وبين مستوى أدائه في قطاعات اجتماعية أساسية، وعلى رأسها التعليم وتنمية المهارات.
وقد وضع التقرير الصادر عن معهد "ليغاتوم" البريطاني المملكة في المرتبة 76 عالميًا من أصل 161 دولة، محددًا تفاوتًا واضحًا بين نتائجها في الأعمدة المختلفة التي يعتمدها المؤشر قياسًا للنمو والرفاه.
ويستند هذا التصنيف إلى قاعدة بيانات واسعة تضم أكثر من 615 ألف نقطة بيانات جُمعت من 35 مصدرًا مختلفًا، محددةً بأكثر من 130 مؤشرًا فرعيًا تتوزع على ثلاثة مجالات رئيسية هي التنمية والحرية والمجتمع، لتتفرع بدورها إلى عشرة أعمدة شاملة.
وتبرز نتائج المؤشر أن القطاع التعليمي يمثل إحدى أكثر نقاط الضعف وضوحًا في أداء المملكة، إثر احتلالها المرتبة 122 عالميًا، ما يشير إلى استمرار التحديات الهيكلية المرتبطة بجودة التعلمات وتطوير المهارات وقدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة للتحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل.
يأتي هذا الأداء متسقًا مع سياق أوسع من التحديات التي تواجه الرأسمال البشري، في وقت أضحت فيه جودة التكوين والمهارات من العوامل الحاسمة لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات وتحقيق نمو أكثر استدامة.
ولا يقتصر هذا التفاوت على التعليم فحسب، بل يمتد إلى مؤشرات متأخرة أو متوسطة مرتبطة بجودة الحياة والحريات والمجتمع؛ إذ حل المغرب في المرتبة 104 عالميًا في مستوى المعيشة، و80 في الصحة، بينما جاء في المرتبة 86 في السلم المدني، و108 في حرية التعبير عن الرأي المخالف، مما يسلط الضوء على استمرار رهانات الرفاه الاجتماعي والحريات العامة رغم التحسن في مجالات أخرى.
في المقابل، حقق المغرب أداءً متقدمًا في مجال الحرية الاقتصادية باحتلاله المرتبة 54 عالميًا، وهو ما يشكل إحدى أبرز نقاط القوة في ترتيبه العام ويبرز الحاجة إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين تحسين بيئة الأعمال وتطوير الخدمات الاجتماعية.
وعلى صعيد المؤشرات المجتمعية، سجلت المملكة نتائج متضاربة؛ إذ نالت المرتبة 36 عالميًا في نزاهة الأسر لتبلغ واحدة من أفضل نتائجها، بينما تراجعت إلى المرتبة 94 في نزاهة المجتمعات المحلية، وجاءت في المرتبة 56 في نزاهة المجتمع ككل، والمرتبة 75 في نزاهة الدولة، مما يكشف عن التباين بين قوة الروابط الأسرية وأداء المؤسسات والمجتمع الكبير.
وعلى المستوى الدولي، حافظت الدول ذات المؤسسات القوية ومستويات المعيشة المرتفعة على صدارتها؛ حيث تربع التصنيف العالمي لسنة 2026 على عرشه سويسرا، تلتها النرويج، أيرلندا، الدنمارك، وفنلندا في المراكز الخمسة الأولى، ثم أيسلندا، السويد، ألمانيا، أستراليا، وهولندا، وهي دول تعكس أهمية التكامل بين جودة المؤسسات، القدرة الاقتصادية، الخدمات الاجتماعية، والحريات.
في المقابل، تركزت المراتب الأخيرة في دول تعاني أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية ونزاعات مسلحة، حيث جاءت إريتريا في المركز الأخير (161)، تلتها النيجر، تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، بوروندي، الصومال، أفغانستان، جنوب السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان في المرتبة 152.
تضع هذه النتائج المغرب أمام تحديات متعددة، يبقى على رأسها ملف التعليم وتنمية المهارات بصفته الملف الأكثر إلحاحًا لتحسين موقع البلاد مستقبلاً. فالمرتبة 122 في التعليم تتناقض بوضوح مع المرتبة 54 في الحرية الاقتصادية، مما يعكس فجوة عميقة بين جاهزية البيئة الاقتصادية وقدرة المنظومة التعليمية على توفير الرأسمال البشري الكفيل بمواكبة التنمية.
وبناءً عليه، فإن الارتقاء بموقع المغرب في المؤشرات الدولية لن يتوقف عند مواصلة إصلاح مناخ الاستثمار والبنية التحتية فحسب، بل يظل مرهونًا بالقدرة على الرفع من جودة التعليم، تطوير المهارات، تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الثقة داخل المجتمع والمؤسسات.




























































