أزمة الذواكر ترفع كلفة الأجهزة الإلكترونية إلى مستويات غير مسبوقة

غشت 13, 2026 - 04:00
 0
.
أزمة الذواكر ترفع كلفة الأجهزة الإلكترونية إلى مستويات غير مسبوقة

تواجه صناعة الأجهزة الإلكترونية موجة جديدة من الضغوط بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الذواكر العشوائية، بعدما تحولت مكونات كانت تعد من أقل عناصر التكلفة إلى تحدٍ متزايد أمام الشركات المصنعة للهواتف والحواسيب ومنصات الألعاب.

وبحسب تقرير نشره موقع "تيك سبوت"، قفزت أسعار الذواكر بنحو 400% منذ بداية عام 2024، لتصل إلى مستويات قياسية أعادت السوق إلى أسعار لم تُسجل منذ سنوات طويلة. ويشير الباحث في علوم الحاسب وخبير أداء البرمجيات دانيال ليمير إلى أن الأسعار الحالية تقترب من مستويات عام 2007، في تطور يعكس حجم الاضطراب الذي تشهده الصناعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار أزمة الإمدادات لفترة أطول. وكان الرئيس التنفيذي لشركة "إس كيه هاينكس"، كواك نوه-غونغ، قد حذر من أن عام 2027 قد يمثل ذروة الأزمة، مع إمكانية استمرار تأثيراتها إلى ما بعد عام 2030.

ولم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الذواكر على الشركات المتخصصة في تصنيع الشرائح، بل بدأت تنعكس أيضا على كبار مصنعي الأجهزة. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة آبل، تيم كوك، الوضع خلال اجتماع مع المستثمرين بأنه يشبه "فيضان القرن" من حيث تأثيره على أسعار الذواكر، في تعبير يعكس حجم الضغوط التي باتت تواجه القطاع.

وتكشف الأسعار عن حجم التحول بشكل أوضح عند مقارنتها بالعام الماضي. فقد ارتفع سعر ذاكرة DDR5 بسعة 16 غيغابايت إلى نحو 600 دولار، بعدما كان في حدود 100 دولار في فبراير 2025، وفقا لما أورده موقع "آبل إنسايدر". كما امتدت موجة الغلاء إلى وحدات التخزين، التي سجلت بدورها ارتفاعات كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم ارتباط الأزمة بشكل وثيق بالتوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحاجة المتزايدة إلى مراكز البيانات للذواكر والشرائح المتقدمة، فإن هذا العامل لا يبدو وحده مسؤولا عن الوضع الحالي.

ويعود جانب من المشكلة إلى طبيعة سوق الذواكر التي تهيمن عليها مجموعة محدودة من الشركات الكبرى، ما يجعل أي اختلال في الإنتاج أو الإمدادات ينعكس بسرعة على الأسعار العالمية. ويرى محللون أن زيادة عدد المنتجين وتوسيع الطاقات التصنيعية قد يساعدان على تخفيف الضغط وإعادة قدر أكبر من التوازن إلى السوق.

وبذلك، لا تبدو أزمة الذواكر مجرد مشكلة مؤقتة في أسعار مكونات الحواسيب والهواتف، بل تحديا قد يمتد تأثيره إلى كامل منظومة صناعة الأجهزة الإلكترونية، خصوصا إذا استمرت وتيرة الطلب المرتفعة على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.