ابتدائية فاس تدين “سمسار المحاكم” بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية

أبريل 23, 2026 - 19:39
 0
.
ابتدائية فاس تدين “سمسار المحاكم” بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية

كشفت مصادر مطلعة، أن غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس، أصدرت زوال اليوم الخميس، حكمها في حق شخص يُلقب بـ“سمسار المحاكم”، المعروف على صعيد المدينة، والذي تمت متابعته في حالة اعتقال من طرف النيابة العامة بتهم تتعلق بالنصب في حالة العود، وإهانة الضابطة القضائية عبر التبليغ عن جريمة يعلم بعدم وقوعها.

وقضت الهيئة، برئاسة القاضي الكدار، بإدانة المتهم بسنة واحدة حبسا نافذا، مع غرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم، وتحميله الصائر.

كما أمرت المحكمة بمصادرة الهاتف المحمول واللوحة الإلكترونية المحجوزين، مع إرجاع البطاقات البنكية لفائدته، وأدائه تعويضا مدنيا لفائدة ضحية قدره 30 ألف درهم، إلى جانب تحميله الصائر.

وتفجرت القضية بعد تورط المعني بالأمر في النصب على سيدة مبحوث عنها في ملف يتعلق بترويج الأقراص المهلوسة، حيث أوهمها بامتلاكه علاقات نافذة داخل الأجهزة الأمنية والقضائية بمدينة فاس، مدعيا قدرته على التدخل لدى النيابة العامة والمصالح المختصة لإلغاء مذكرة البحث الصادرة في حقها وتسوية وضعيتها القانونية.

ولتعزيز ادعاءاته، قام المشتبه فيه، بإرسال وثيقة إلكترونية مزورة تحمل الهوية البصرية للمديرية العامة للأمن الوطني، أنجزها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما تم العثور بحوزته على معدات إلكترونية متطورة.

وتضمنت الوثيقة المزيفة المعطيات الشخصية للضحية ورقم بطاقتها الوطنية، مع الإيهام بأنها صادرة عن جهة رسمية وتفيد بإلغاء مذكرة البحث، ما دفع الضحية إلى تصديق الأمر والاعتقاد بأن ملفها في طريقه إلى التسوية.

وبناء على ذلك، سلمت المعنية بالأمر مبالغ مالية مهمة للمتهم مقابل تدخله المزعوم، حيث قام والدها، بطلب منها، بمنحه مبلغا أوليا قدره 15 ألف درهم، قبل أن يطالبهما بمبلغ إضافي بلغ 30 ألف درهم بدعوى أنه يمثل كفالة ضرورية لإلغاء مذكرة البحث، وهو المبلغ الذي تم تحويله لفائدته بتاريخ 24 فبراير 2026.

كما أظهرت التحقيقات أن المتهم حصل على مبالغ إضافية تناهز 7200 درهم عبر تحويلات أخرى، فضلا عن مبالغ نقدية، مقابل وعود متكررة بالتدخل لصالح الضحية.

وأفضت التحريات التقنية، خاصة بعد حجز هاتفه المحمول من نوع Samsung S22، إلى العثور على محادثات عبر تطبيقات التراسل الفوري بينه وبين الضحية، تضمنت إرسال وثائق مزورة وتسجيلات صوتية يؤكد فيها تدخله المزعوم، إضافة إلى وثيقة إلكترونية تبين بعد إخضاعها للخبرة أنها مزيفة واستُعملت كوسيلة احتيالية.

كما مكنت الأبحاث من تحديد هوية شخص ثانٍ جرى توقيفه بمنطقة أولاد الطيب، حيث صرح خلال الاستماع إليه بأنه تعرف على المتهم الرئيسي داخل السجن المحلي العرائش خلال فترة اعتقال سابقة، قبل أن يتبين لاحقا عدم تورطه في هذه القضية، وأن المتهم حاول الزج باسمه بدافع تصفية حسابات قديمة تعود إلى سنة 2017.

وبعد تحديد هوية المتهم الرئيسي، تمكنت عناصر الشرطة القضائية من توقيفه بتاريخ 25 فبراير 2026 بمنطقة أولاد الطيب، حيث أسفر تفتيشه عن حجز هاتفه الذي تضمن أدلة رقمية تدينه، من بينها محادثات مع الضحية ووثائق مزورة وتسجيلات صوتية توثق استغلاله لوضعيتها.

وخلال التحقيق، اعترف المعني بالأمر بتواصله مع الضحية، مؤكدا أنه ادعى قدرته على التدخل لفائدتها لدى المصالح الأمنية والقضائية، وهو ما أكدته المعطيات التقنية التي كشفت عن عملية نصب قائمة على انتحال صفة واستعمال وثائق مزيفة لاستدراج الضحية والحصول على أموالها.

كما أوهم المتهم الضحية بإمكانية التدخل لصالح شقيقها المعتقل بسجن طنجة للحصول على حكم مخفف لا يتجاوز ستة أشهر حبسا نافذا، إضافة إلى وعود بالتدخل لفائدة زوجها المعتقل بالسجن المحلي العرائش لتمتيعه بالإفراج المشروط، بل وحتى التدخل لصالح والدتها المبحوث عنها في قضية مماثلة.

وأظهرت التحقيقات كذلك أن المتهم يتوفر على حسابين بنكيين بكل من روسيا وفرنسا، حيث تم حجز عدد من البطاقات البنكية في إطار البحث القضائي، فيما يقبع حاليا رهن الاعتقال بالسجن المحلي بوركايز.