نيران مفاجئة تلتهم حافلة "متهالكة" بوجدة وسرعة استجابة المواطنين تحول دون سقوط ضحايا
عاشت مدينة وجدة، مساء أمس الثلاثاء، فصلاً جديداً من فصول المعاناة مع النقل الحضري، بعدما نجا عشرات الركاب من موت محقق إثر اندلاع حريق مفاجئ في حافلة متهالكة.
وبدأت الواقعة بتصاعد أدخنة كثيفة من المحرك سرعان ما تحولت إلى ألسنة لهب اجتاحت مقصورة الركاب، مما تسبب في حالة من الرعب والاختناق الشديد، لا سيما في صفوف الطلبة والنساء الذين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل هيكل حديدي يفتقر لأبسط شروط السلامة والوقاية.
ولولا التدخل البطولي لعدد من المارة والمواطنين الذين سارعوا لمحاصرة النيران بوسائل بدائية وتأمين خروج المحاصرين، لكانت المدينة قد استفاقت على فاجعة إنسانية بكل المقاييس، حيث اقتصرت الحصيلة بفضل هذه الشجاعة على خسائر مادية وحالات صدمة نفسية حادة.
هذا الحادث لم يكن سوى تجسيد للوضعية الكارثية التي وصل إليها أسطول النقل بالمدينة، حيث يرى الفاعلون المحليون أن الشوارع باتت مسرحاً لـ "خردة متحركة" تهدد الأرواح وتلوث البيئة بمحركاتها المتآكلة وهياكلها المهترئة.
وعلى الصعيد السياسي والحقوقي، أثارت الواقعة موجة غضب عارمة، حيث وجه نشطاء أصابع الاتهام مباشرة إلى المجلس الجماعي والجهات الوصية، محملين إياهم مسؤولية الفشل في تدبير هذا المرفق الحيوي، معتبرين أن السماح باستمرار عمل هذه الحافلات المتهالكة يمثل استهتاراً صريحاً بحياة المواطنين وكرامتهم.




































































