اشتوكة آيت باها.. حافلات النقل العمومي تحت “نيران الحجارة” بدوار درايد وسط قلق متزايد للساكنة

أبريل 15, 2026 - 14:18
 0
.
اشتوكة آيت باها.. حافلات النقل العمومي تحت “نيران الحجارة” بدوار درايد وسط قلق متزايد للساكنة

يشهد دوار درايد، التابع لجماعة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، خلال الأسابيع الأخيرة، تكرار حوادث رشق حافلات النقل العمومي بالحجارة، في ظاهرة باتت تؤرق الساكنة وتثير قلق مستعملي هذا المرفق الحيوي، خاصة مع تسجيلها في فترات متأخرة من المساء وغياب مؤشرات على تراجعها أو الحد منها.

وتعيد هذه الوقائع المتكررة طرح إشكالية الأمن الطرقي داخل محيط الدوار، في ظل تنامي المخاوف من أن تتحول مثل هذه السلوكيات إلى تهديد مباشر لسلامة الركاب وسائقي الحافلات، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بوسيلة نقل يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين في تنقلاتهم اليومية نحو المراكز الحضرية والمناطق المجاورة.

ووفق معطيات محلية متطابقة، فقد شهدت ليلة أمس فقط تعرض أربع حافلات للنقل العمومي لاعتداءات متزامنة تقريباً، حيث تم رشقها بالحجارة من طرف مجموعة من القاصرين، ما تسبب في حالة من الهلع وسط الركاب، الذين كان من بينهم نساء وأطفال ومسنون.

وقد خلفت هذه الاعتداءات أضراراً مادية متفاوتة، دون تسجيل إصابات جسدية خطيرة، غير أن خطورة الحوادث تكمن، بحسب متتبعين، في كونها كانت قابلة للتحول إلى كوارث حقيقية في حال إصابة مباشرة لأحد الركاب أو السائقين.

وتصف شهادات متفرقة من عين المكان لحظات الاعتداء بأنها كانت “مفاجئة ومخيفة”، حيث فقد عدد من الركاب توازنهم داخل الحافلات نتيجة قوة الرشق، فيما عاش آخرون لحظات من الذعر، خصوصاً الأطفال والنساء.

وأفادت مصادر محلية أن إحدى الحافلات تعرضت لحادث أكثر خطورة، بعدما اخترقت إحدى الحجارة بابها، ومرت بالقرب من السائق قبل أن تخرج عبر النافذة، في واقعة تعكس حجم المخاطر المحدقة بمهنيي النقل ومرتاديه على حد سواء.

تكرار الظاهرة يثير التساؤلات

ومع تكرار هذه الاعتداءات، تتصاعد تساؤلات الساكنة حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار الظاهرة، ومدى فعالية الإجراءات المتخذة للحد منها، خاصة في ظل الشعور المتزايد بعدم الأمان لدى بعض الركاب، الذين أصبحوا يترددون في استعمال الحافلات خلال أوقات معينة من اليوم.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن استمرار هذه السلوكيات دون تدخل حاسم يكرس حالة من القلق الاجتماعي، ويؤثر على صورة النقل العمومي كخدمة أساسية يفترض أن تكون آمنة ومضمونة لجميع المواطنين.

وفي هذا السياق، يدعو مهتمون بالشأن المحلي إلى اعتماد مقاربة شمولية لمعالجة هذه الظاهرة، تقوم على جانبين أساسيين: أمني وتربوي.

فمن جهة، يطالب هؤلاء بتعزيز التواجد الأمني بالمناطق المصنفة كنقاط سوداء، وتكثيف الدوريات في الفترات التي تشهد عادة وقوع هذه الاعتداءات، بما من شأنه ردع المتورطين والحد من تكرار الأفعال.

ومن جهة أخرى، يشددون على أهمية تفعيل برامج التحسيس داخل المؤسسات التعليمية، مع إشراك الأسر والمجتمع المدني، من أجل توعية القاصرين بخطورة هذه التصرفات وما قد تسببه من تهديد مباشر لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وتجمع آراء متطابقة على أن حماية سلامة الركاب والسائقين مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأجهزة أمنية وجماعات ترابية ومكونات المجتمع المدني، في أفق وضع حد نهائي لهذه الظاهرة.

وفي انتظار إجراءات عملية وفعالة، يبقى الأمل معلقاً على تدخلات ميدانية عاجلة تعيد الطمأنينة إلى مستعملي النقل العمومي، وتضع حداً لسلوكيات قد تحمل في طياتها مخاطر أكبر مما يبدو عليه الأمر في ظاهره، خاصة إذا ما استمرت دون ردع أو معالجة جذرية.