البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي قد يختصر عقودا من التنمية في الدول النامية
اعتبر البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يشكل أحد أبرز المحركات القادرة على إحداث تحول جذري في مسار التنمية بالدول النامية، مؤكدا أن هذه التكنولوجيا تتيح فرصة لتسريع وتيرة التقدم الاقتصادي والاجتماعي بشكل غير مسبوق، إلى درجة أن ما كان يتطلب قرنا من الزمن بالوسائل التقليدية قد يصبح قابلا للإنجاز خلال عقد واحد فقط.
وفي تقريره الجديد حول التنمية في العالم، الذي يحمل عنوان "وعد الذكاء الاصطناعي"، أوضح البنك أن الاقتصادات النامية تمتلك إمكانات كبيرة للاستفادة من هذه الثورة الرقمية، مشيرا إلى أن نحو 16.2 في المائة من الوظائف في هذه البلدان مرشحة لتحقيق قفزة في الإنتاجية بفضل اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تقترب من تلك المسجلة في الاقتصادات المتقدمة.
ويرى التقرير أن القيمة الحقيقية لهذه التكنولوجيا لا تتمثل في إحلال الآلات محل العامل البشري، وإنما في دعم قدرات العاملين، وتطوير مهاراتهم، وتحسين جودة الخدمات، بما يساهم في رفع كفاءة الاقتصاد وتعزيز الأداء في مختلف القطاعات.
وأكد إندرميت جيل، النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي وكبير الخبراء الاقتصاديين، أن الدول النامية ليست مطالبة بالدخول في سباق مكلف لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عملاقة أو إنشاء مراكز بيانات ضخمة، بل يمكنها تحقيق مكاسب ملموسة عبر توظيف حلول مرنة ومنخفضة التكلفة تتلاءم مع احتياجاتها المحلية.
وأشار إلى أن توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي من شأنه تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم المنظومة القضائية، وتطوير الإرشاد الزراعي، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الحياة لفئات واسعة من السكان.
وسلط التقرير الضوء على أهمية عامل الزمن، موضحا أن انتشار الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة أسرع بكثير مقارنة بالتقنيات التي غيرت العالم في العقود الماضية، مثل الكهرباء والإنترنت، الأمر الذي يفرض على الحكومات الإسراع في وضع السياسات والبرامج الكفيلة باستثمار هذه الفرصة قبل اتساع الفجوة الرقمية.
واقترح البنك الدولي خارطة طريق تدريجية لتبني الذكاء الاصطناعي، تبدأ بالاستفادة من الأدوات المتوفرة حاليا، ثم تكييفها مع الخصوصيات المحلية، قبل الانتقال لاحقا إلى تطوير حلول أكثر تقدما، بما يحد من تكاليف الاستثمار ويضمن بناء الأسس الضرورية لإنجاح هذه التحولات.
من جهته، اعتبر مدير التقرير غوراف نايار أن نافذة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، مشددا على أن هذه التكنولوجيا تمثل فرصة تاريخية لمعالجة تحديات تنموية واقتصادية ظلت عالقة لعقود في العديد من البلدان.
وفي المقابل، نبه التقرير إلى أن غياب سياسات واضحة وحوكمة فعالة قد يؤدي إلى تعميق الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة تركيز النفوذ الاقتصادي، فضلا عن بروز تحديات تتعلق بحماية الخصوصية والحقوق وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ودعا البنك الدولي الحكومات إلى ترسيخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي من خلال الاستناد إلى المعايير الدولية المعتمدة، وتفعيل الأطر القانونية القائمة لمعالجة أي تجاوزات، مع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتوسيع قدرات الحوسبة، وإتاحة البيانات المحلية، خاصة باللغات الوطنية، إلى جانب دعم منظومات الابتكار وتمكين الشركات الناشئة من التمويل واختبار حلولها.
وخلص التقرير إلى أن نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد المبادرات المعلنة، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج عملية وملموسة، وهو ما يستلزم تأهيل الكفاءات البشرية، وتعزيز الاعتماد على البيانات الدقيقة في صنع القرار، ووضع آليات واضحة للتنفيذ والتقييم.






























































