السلطات تشدد المراقبة الأمنية على ساحل الفنيدق لمنع اقتحام سبتة وتخصص حافلات لإعادة المهاجرين إلى مدنهم
عادت الأوضاع إلى الهدوء بمحيط معبر باب سبتة، مساء اليوم السبت، بعد أيام من التوتر الذي رافق موجة العبور الجماعي نحو المدينة المحتلة، فيما استؤنفت حركة مرور المسافرين بشكل طبيعي، بالتزامن مع تشديد السلطات المغربية والإسبانية إجراءاتها الأمنية على جانبي الحدود.
وتوقفت، بشكل شبه كامل، محاولات تدفق المهاجرين نحو سبتة، في ظل التدابير الأمنية المشددة التي اعتمدها البلدان، حيث شهد الجانب الإسباني انتشاراً مكثفاً لعناصر الجيش وقوات الأمن بمحيط المعبر، إلى جانب تكثيف الدوريات الأمنية في مختلف أحياء المدينة.
وفي الوقت ذاته، تواصلت العودة الطوعية لعدد من المهاجرين الذين كانوا قد دخلوا سبتة خلال الأيام الماضية، وإن بوتيرة أقل مقارنة بيوم أمس.
وقامت القوات العمومية بفرض طوق أمني مشدد على امتداد الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، كما أقامت السلطات حواجز أمنية على الواجهة البحرية، يمتد بعضها إلى داخل البحر، في إطار تشديد المراقبة ومنع أي محاولات جديدة للعبور.
وفي المقابل، تواصلت عائلات المفقودين في التوافد على المعبر الحدودي بحثاً عن أبنائها، بينما سجلت محاولة محدودة لاقتحام الحدود نفذتها مجموعة صغيرة من مهاجرين ينحدرون من إفريقيا جنوب الصحراء بمنطقة بعيدة نسبياً عن المعبر، قبل أن تتمكن السلطات من تفريقها بسرعة.
وباشرت السلطات المحلية عمليات تنظيف وإزالة آثار الدمار والتخريب الذي خلفته أحداث الأيام الماضية، بالتزامن مع انطلاق مراسم تشييع عدد من الضحايا بمدينة تطوان، ونقل جثامين آخرين إلى مدنهم.
كما غادر معظم المهاجرين المنطقة في اتجاه مدنهم الأصلية، فيما لا يزال العشرات منهم متواجدين بمدينة الفنيدق، في وقت خصصت فيه السلطات المحلية عدداً من الحافلات لتأمين نقلهم إلى مختلف المدن المغربية.
وكانت فرق الإنقاذ الإسبانية، قد أعلنت عن العثور على ثماني جثث جديدة إلى حدود الساعة الثامنة من مساء السبت. لترتفع بذلك حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة العبور الجماعي إلى 90 حالة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى إمكانية ارتفاع هذا العدد، بالنظر إلى استمرار البحث عن عدد كبير من المفقودين.
وتواصل فرق الحرس المدني الإسباني عمليات التمشيط والبحث في قاع البحر عن ضحايا آخرين، بالتزامن مع شروع السلطات الإسبانية في إنشاء حاجز بحري جديد يمتد على طول 500 متر بمحاذاة حاجز الأمواج بمنطقة تاراخال، في إطار تعزيز منظومة المراقبة الحدودية.
ويتكون هذا الحاجز من أنبوب عائم يرتفع ما بين 30 و70 سنتيمتراً فوق سطح الماء، مع جزء مغمور يصل إلى عمق متر واحد، إضافة إلى خط من العوامات المثبتة في قاع البحر، بهدف الحد من محاولات العبور سباحة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة سبتة المحتلة تنظيم مظاهرة شعبية احتجاجاً على أعمال العنف والعنصرية التي استهدفت عدداً من المهاجرين، والتي نُسب التحريض عليها إلى اليمين المتطرف.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الإسباني أن نحو 60 ألف شخص دخلوا مدينة سبتة خلال موجة العبور الأخيرة، مشيراً إلى أن أغلبهم غادروا المدينة بشكل طوعي.




































































