المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف خلاصات أولية بشأن أحداث العبور الجماعي إلى سبتة ومليلية ويحذر من انتهاكات خطيرة

غشت 7, 2026 - 17:52
 0
.
المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف خلاصات أولية بشأن أحداث العبور الجماعي إلى سبتة ومليلية ويحذر من انتهاكات خطيرة

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصات أولية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا الفنيدق وبني أنصار في اتجاه سبتة ومليلية المحتلتين، معبرا عن قلقه إزاء ما خلفته هذه التطورات من تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، وحقوق الأطفال، والحقوق المرتبطة بالهجرة، إضافة إلى ما وصفه بانتهاكات مست الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.

وفي بلاغ اطلعت تيليغراف.ما على نسخة منه، فقد تقدم المجلس بالتعازي إلى أسر الضحايا، مؤكداً أن خلاصاته تستند إلى عمليات رصد ميداني ورقمي وتحليل لمعطيات تم التحقق منها من مصادر متعددة، في انتظار استكمال التحقيقات وإصدار تقرير مفصل.

وأوضح المجلس أنه اعتمد في تقييمه على مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأنشأ بتاريخ 29 يوليوز 2026 لجنة لليقظة والتنسيق ضمت اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهات الشرق وطنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء-سطات، إلى جانب مديريات الرصد والتواصل، لمتابعة تطورات الأحداث.

كما قامت فرق ميدانية بتوثيق محاولات العبور والاستماع إلى شهادات شباب وقاصرين في عدد من المدن ومناطق العبور، فضلا عن تتبع المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، ومراقبة 23 مجموعة على "فيسبوك" تضم أكثر من مليون و86 ألف عضو، كانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 منشور يوميا، قبل حذف خمس مجموعات رئيسية منها يوم 30 يوليوز.

وأشار المجلس إلى أن وتيرة محاولات العبور بدأت في التصاعد منذ يونيو 2026، حيث سُجلت عدة عمليات لإحباط الهجرة غير النظامية في الناظور وسوس-ماسة، مع تشديد المراقبة الأمنية بمدينة الفنيدق.

واعتبر أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز 2026، والمتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، تعرض لتأويلات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتشرت منشورات تزعم أن الوصول إلى سبتة أو مليلية سباحة يمنع إعادتهم، وهو ما ساهم في تشجيع محاولات العبور.

وأضاف أن شهر يوليوز عرف إحباط عدة محاولات للهجرة الجماعية، من بينها توقيف عشرات الأشخاص بالناظور، وإفشال محاولة لنحو 50 شخصا انطلقت من الفنيدق، وأخرى شارك فيها حوالي 200 شخص عبر تارخال وبليونش، إلى جانب تسجيل نحو 1500 حالة عبور إلى سبتة بين 15 و27 يوليوز.

كما تحولت صورة شابة وصلت سباحة إلى سبتة يوم 28 يوليوز إلى مادة واسعة الانتشار استغلت، وفق المجلس، في الترويج لمعلومات مضللة حول سهولة العبور.

ورصد المجلس انتشار أخبار خلال يومي 29 و30 يوليوز تزعم أن الحدود أصبحت مفتوحة، بالتزامن مع توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات إلى الفنيدق، حيث كشفت شهادات ميدانية أن عددا منهم تلقى رسائل عبر تطبيق "واتساب" تدعوهم إلى التوجه ليلاً نحو نقاط العبور.

وفي 30 يوليوز، شهدت المنطقة عبور آلاف المغاربة والأجانب، بينهم أطفال ونساء، قبل أن تتدخل السلطات العمومية لمنعهم، ما أدى إلى مواجهات عنيفة وأعمال رشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة، سواء بمحيط سبتة أو بني أنصار.

كما سجل المجلس اتخاذ إجراءات لتقييد التنقل نحو مدن الشمال عبر توقيف رحلات من عدد من المدن المغربية، بينما أغلقت المحلات التجارية بمدينة سبتة يوم 31 يوليوز بقرار من السلطات المحلية.

وفي المقابل، وثقت فرق المجلس عودة آلاف الأشخاص طواعية، مع ملاحظة آثار إصابات وإرهاق على عدد منهم، قبل أن يتم نقل العديد من العائدين إلى مدنهم الأصلية مطلع غشت.

وسجل المجلس أيضا وصول عناصر من مجموعة إسبانية متطرفة تطلق على نفسها اسم "النواة الوطنية"، معروفة بعدائها للمهاجرين والمسلمين، حيث وثقت مقاطع فيديو اعتداءات وتهديدات ومطاردات استهدفت وافدين وسكانا مسلمين داخل سبتة.

ووفق المعطيات المتوفرة إلى غاية 6 غشت، ارتفع عدد الوفيات إلى 14 شخصا بحسب المعطيات المغربية، بينما تحدثت السلطات الإسبانية عن 80 وفاة، وهو ما اعتبره المجلس مؤشرا على وجود تضارب في الأرقام يستدعي تدقيقا مشتركا. 

كما تم تسجيل 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، وإحالة 13 مصابا إلى المستشفيات، وتقديم العلاج لـ87 عنصرا من القوات العمومية، إضافة إلى توقيف نحو 100 شخص، بينهم 11 قاصرا، مع متابعة 69 شخصا في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، وإيداع ستة قاصرين بمراكز الرعاية الاجتماعية، وتسليم خمسة إلى أولياء أمورهم، مع حفظ ملفات ستة أشخاص لعدم ثبوت أفعال إجرامية.

ورصد المجلس كذلك أضرارا مادية شملت 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 مركبة تابعة للقوات العمومية، فيما تمت إحالة 23 شخصا، بينهم أجنبيان، و11 قاصرا على القضاء بمدينة الناظور.

وفي استنتاجاته، أكد المجلس أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا محوريا في تعبئة الراغبين في العبور ونشر الإرشادات والمعلومات المضللة، إلى جانب رصد مؤشرات على نشاط شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، فضلا عن وجود حسابات أجنبية ساهمت في تشجيع العبور ونشر الأخبار الزائفة.

كما وثق معاناة آلاف الأشخاص من الجوع والعطش بعد إغلاق المتاجر والمطاعم في سبتة، وتعرض عدد منهم لاعتداءات ذات طابع عنصري من قبل مجموعات متطرفة، إضافة إلى ادعاءات بسوء معاملة من طرف قوات عمومية إسبانية، وحالات يثار بشأنها عدم احترام معايير استخدام القوة من قبل السلطات المغربية.

وسجل المجلس أيضا حالات تضليل إعلامي واستعمال صور ومقاطع معدلة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقل معلومات غير دقيقة دون احترام أخلاقيات النشر.

وشدد في ختام خلاصاته على أن ظاهرة العبور الجماعي لا يمكن تفسيرها فقط بالفقر أو الهشاشة الاجتماعية، بل ترتبط أيضا بتحولات عميقة في تطلعات الشباب وتأثير الفضاء الرقمي، داعيا إلى اعتماد مقاربة شاملة لفهم هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها المختلفة.