المغرب يطلق عملية إحصاء الماشية

يونيو 27, 2025 - 22:01
 0
.
المغرب يطلق عملية إحصاء الماشية

أعطت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس الخميس، الانطلاقة الرسمية للمرحلة الأولى من العملية الوطنية لإحصاء قطيع الماشية في مختلف ربوع المملكة، وذلك في إطار البرنامج الوطني لتتبع وتدبير الثروة الحيوانية.

وتسعى هذه المبادرة الاستراتيجية إلى تجميع قاعدة بيانات محيّنة وشاملة حول أعداد وأنواع الماشية المتوفرة على الصعيد الوطني، بما يشمل الأبقار، والأغنام، والماعز، والإبل، وغيرها من الأصناف، من أجل ضمان تدبير عقلاني ومستدام لهذا المورد الحيوي، الذي يشكل إحدى دعائم الاقتصاد الفلاحي والمجتمعات القروية بالمغرب.

وانطلقت عملية الإحصاء الميداني بتنسيق بين مصالح وزارتي الفلاحة والداخلية، إضافة إلى الفرق البيطرية المتخصصة، حيث تم تجنيد عدد من اللجان التقنية للنزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع المربين والفلاحين، بهدف جمع المعطيات بدقة وشفافية، مع احترام المساطر التنظيمية المعتمدة.

وأكد مصدر مسؤول من داخل الوزارة أن هذا الإحصاء يُعد أداة محورية في بلورة السياسات العمومية الموجهة للقطاع، إذ سيمكن من ضبط حجم الثروة الحيوانية وتوزيعها الجغرافي، وتحديد الحاجيات الحقيقية من الأعلاف، واللقاحات، والخدمات البيطرية، بالإضافة إلى توجيه الدعم الحكومي بشكل أنجع، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة، وتراجع التساقطات المطرية في السنوات الأخيرة.

ودعت السلطات العمومية المشرفة على العملية جميع المربين إلى الانخراط الفعال والتعاون التام مع الفرق الميدانية، مؤكدة أن مشاركة الفلاحين بأرقام واقعية وشفافة حول قطعانهم تُعد ركيزة أساسية لإنجاح هذه المبادرة الوطنية، وتحقيق الاستفادة الفعلية من برامج الدعم والتنمية.

كما حذّرت من أي محاولة لتقديم معلومات مغلوطة أو تضليلية خلال عملية الإحصاء، مشيرة إلى أن أي تلاعب سيتم رصده بدقة، وأن المربين المخالفين قد يواجهون عقوبات قانونية وفقًا للضوابط الجاري بها العمل. ويهدف هذا التشديد إلى ضمان شفافية العملية ومصداقية البيانات المحصّلة، والتي ستُبنى عليها قرارات استراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق رؤية وطنية شاملة تروم عصرنة تدبير قطاع تربية الماشية، وتحقيق الأمن الغذائي والسيادة الفلاحية للمملكة، عبر تطوير آليات الرصد والتخطيط، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحسين مستوى عيش سكان البوادي، الذين يعتمد عدد كبير منهم على أنشطة تربية المواشي كمصدر دخل رئيسي.

ومن المنتظر أن تستمر عملية الإحصاء خلال الأسابيع المقبلة في مختلف الجهات والمناطق القروية، على أن تُصدر الوزارة تقارير مفصلة لاحقًا توضّح حجم الثروة الحيوانية وتوزيعها الجهوي، في أفق إعداد برامج تدخل فعّالة تراعي التفاوتات المجالية ومتطلبات الفلاحين على أرض الواقع.