دراسة جديدة تشكك في فوائد الإفراط في تناول البروتين وتحذر من تأثيراته على الشيخوخة
أصبح البروتين خلال السنوات الأخيرة واحداً من أكثر العناصر الغذائية حضوراً في ثقافة الحميات واللياقة البدنية، بعدما تحول من مكوّن أساسي في غذاء الرياضيين إلى مادة تسويقية تملأ رفوف المتاجر وتدخل في منتجات يومية متعددة.
وتزامن هذا الانتشار مع صعود ما يعرف باتجاه "Protein-maxxing"، الذي يقوم على رفع استهلاك البروتين إلى أقصى حد ممكن، انطلاقاً من الاعتقاد بأن الحصول على كميات أكبر منه يساعد تلقائياً على فقدان الوزن وبناء العضلات وتحسين الصحة.
غير أن هذا التصور بدأ يواجه انتقادات متزايدة من خبراء التغذية وطب إنقاص الوزن، الذين يرون أن التركيز المفرط على البروتين قد يدفع الأشخاص إلى استهلاك كميات تتجاوز احتياجات أجسامهم، على حساب أطعمة أخرى أكثر تنوعاً وغنى بالعناصر الغذائية.
وفي هذا السياق، أصبحت الأسواق تعج بمنتجات تحمل عبارة "غني بالبروتين"، من القهوة والزبادي إلى ألواح الطاقة والمثلجات. لكن ارتفاع نسبة البروتين في هذه المنتجات لا يعني بالضرورة أنها أكثر فائدة صحياً، إذ قد تظل محدودة القيمة الغذائية مقارنة بالأطعمة الكاملة والمتوازنة.
ولا خلاف بين المختصين حول أهمية البروتين باعتباره أحد المغذيات الأساسية إلى جانب الكربوهيدرات والدهون. فهو يساهم في بناء العضلات والحفاظ عليها، ويدعم وظائف الجهاز المناعي، كما يدخل في إنتاج الأجسام المضادة التي تساعد الجسم على مقاومة العدوى، وتزداد أهميته خصوصاً مع التقدم في السن.
لكن المشكلة، وفق تحذيرات خبراء، لا تكمن في البروتين نفسه، وإنما في تحويل استهلاكه إلى هدف بحد ذاته. فالإفراط في تناول اللحوم أو صدور الدجاج أو مشروبات ومكملات البروتين قد يؤدي إلى الحصول على سعرات حرارية إضافية، وهو ما قد يجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة بدلاً من تسريعها.
كما أن التركيز على رفع كمية البروتين بصورة مبالغ فيها قد يبعد الأشخاص عن النظام الغذائي المتوازن، الذي يقوم على التنوع والحصول على الألياف والفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر الضرورية من مصادر غذائية مختلفة.
وتعزز هذه المخاوف نتائج مراجعة علمية واسعة شملت أكثر من 350 دراسة تناولت العلاقة بين تنظيم استهلاك البروتين والشيخوخة. وخلصت المراجعة، المنشورة في 31 يوليوز الماضي، إلى أن الفوائد الصحية المنسوبة إلى زيادة البروتين قد تكون مبالغاً فيها، ما يفتح الباب أمام إعادة التفكير في قاعدة "المزيد أفضل" التي رافقت انتشار الحميات عالية البروتين لسنوات.
وبذلك، يبدو أن السؤال الأهم لم يعد هو كيفية زيادة استهلاك البروتين إلى أقصى حد، وإنما معرفة الكمية التي يحتاجها الجسم فعلاً، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن لا يختزل الصحة في عنصر غذائي واحد.




































































