دراسة تكشف صلة بين بكتيريا الأمعاء ومستوى الذكاء لدى الإنسان

غشت 24, 2026 - 05:00
 0
.
دراسة تكشف صلة بين بكتيريا الأمعاء ومستوى الذكاء لدى الإنسان

لم تعد الأبحاث العلمية تنظر إلى الأمعاء باعتبارها جزءًا مسؤولًا عن الهضم فحسب، إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى وجود تواصل معقد بينها وبين الدماغ. وفي هذا السياق، بحثت دراسة حديثة في احتمال ارتباط تركيبة ميكروبيوم الأمعاء بمستوى الأداء المعرفي لدى الإنسان، في محاولة لفهم المسارات التي قد تربط نشاط الجهاز الهضمي بوظائف الدماغ.

واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات وراثية مأخوذة من أبحاث سابقة شملت آلاف الأشخاص، إلى جانب معلومات مرتبطة بمواد كيميائية موجودة في بلازما الدم. وكان الهدف هو رصد مؤشرات قد تساعد في تحديد العلاقة بين أنواع محددة من البكتيريا المعوية والأداء المعرفي، وفق ما أورده موقع ScienceBlog.

وأظهر التحليل وجود 24 نوعًا أو إشارة بكتيرية ارتبطت بالأداء المعرفي وفق معايير الدراسة، منها 11 ارتباطًا إيجابيًا، مقابل 13 ارتباطًا سلبيًا. ومن بين النتائج التي لفتت انتباه الباحثين ظهور نوعي Rhodanobacter وUBP9 ضمن الارتباطات الإيجابية، إذ ارتبطت المؤشرات الوراثية لزيادة Rhodanobacter باحتمالات أعلى للأداء المعرفي، كما سجل UBP9 علاقة إيجابية بدوره.

غير أن هذه النتائج لا تسمح بالقول إن هذه البكتيريا تجعل الإنسان أكثر ذكاءً، كما أنها لا تثبت أن رفع مستوياتها في الأمعاء سيؤدي بالضرورة إلى تحسين القدرات العقلية. فالدراسة رصدت ارتباطات اعتمادًا على بيانات وراثية، ولم تكن تجربة سريرية تختبر تأثير بكتيريا معينة بشكل مباشر على وظائف الدماغ.

ولم يكتف الباحثون بدراسة البكتيريا، بل حاولوا أيضًا البحث عن آلية بيولوجية يمكن أن تفسر هذه العلاقة. ولهذا الغرض، فحصوا مجموعة من المستقلبات الموجودة في بلازما الدم، باعتبارها مواد يمكن أن تشكل حلقة وصل بين العمليات التي تجري في الأمعاء والتغيرات التي تظهر في وظائف الجسم والدماغ.

ومن بين النتائج، برز مستَقلب يعرف باسم 5α-pregnan-3β,20α-diol monosulfate، حيث وجد التحليل ارتباطًا إيجابيًا بينه وبين الأداء المعرفي. كما قدر النموذج الإحصائي أن هذا المركب قد يفسر نحو 14.681% من العلاقة المرصودة بين Rhodanobacter والأداء المعرفي.

وتضيف هذه النتائج إلى النقاش العلمي المتنامي حول محور الأمعاء والدماغ، لكنها في الوقت نفسه تبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات التجريبية لتحديد طبيعة هذه العلاقة، ومعرفة ما إذا كانت بعض مكونات الميكروبيوم تؤثر فعلًا في القدرات المعرفية أم أن الأمر يتعلق بعوامل بيولوجية مشتركة تقف وراء الارتباطات التي رصدها الباحثون.