قانون جديد لتنظيم رعاية الحيوانات الضالة يدخل حيز التنفيذ بالمغرب

غشت 14, 2026 - 17:33
 0
.
قانون جديد لتنظيم رعاية الحيوانات الضالة يدخل حيز التنفيذ بالمغرب

صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، عدد 7533، الظهير الشريف رقم 1.26.55 الصادر في 13 صفر 1448، الموافق لـ28 يوليوز 2026، بتنفيذ القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، وذلك عقب استكمال المسار التشريعي للقانون ومصادقة مجلسي النواب والمستشارين عليه.

ويحدد القانون الجديد إطاراً قانونياً لتنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة، إذ يمنع إيواءها أو إطعامها أو علاجها خارج الشروط التي ينص عليها القانون والنصوص التطبيقية المرتبطة به. وتفرض غرامة تتراوح بين 500 و2000 درهم على كل من يقوم بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاءات العامة خلافاً لأحكام القانون.

ويعتبر النص حيواناً ضالاً كل حيوان يوجد، بشكل مؤقت أو دائم ولأي سبب كان، في فضاء عام، كالشارع أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم، دون أن يكون تحت سيطرة مالكه أو حارسه ومراقبته.

ويلزم القانون بحماية الحيوانات الضالة من الأمراض الخطيرة والمعدية، ومن مختلف المخاطر التي قد تهدد سلامتها، بما فيها القتل غير المبرر والتعذيب والعنف والإيذاء بمختلف أشكاله. كما يتيح التبليغ عن وجود حيوان ضال بمختلف الوسائل المتاحة، ولا سيما من خلال منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، خصوصاً عندما يشكل الحيوان خطراً على صحة المواطنين أو سلامتهم.

وبموجب القانون، لا يجوز لأي شخص رعاية حيوان ضال عن طريق إيوائه أو إطعامه أو علاجه إلا في إطار المقتضيات القانونية والنصوص التطبيقية. وفي المقابل، يتحمل مالك الحيوان أو حارسه مسؤولية اتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايته من الأخطار التي قد تهدد صحته وسلامته، أو صحة المواطنين وسلامتهم، بما في ذلك الوقاية من الأمراض ومنع شروده أو وجوده في الفضاءات العامة دون مراقبة أو سيطرة.

كما يفرض القانون على مالك الحيوان التوفر على دفتر صحي والتصريح بالحيوان الذي يملكه عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك. وبعد تسجيله، يمنح الحيوان رقماً تعريفياً يتيح تحديد هويته وهوية مالكه، مع إلزام هذا الأخير بضمان حمل الحيوان للرقم بشكل دائم. ويتعين كذلك التصريح فوراً بأي تغيير يطرأ على البيانات المسجلة، خاصة عند نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير، فضلاً عن التصريح بانتقال ملكيته إلى شخص آخر خلال أجل 24 ساعة.

وفي حال فقدان الحيوان المصرح به، يجب على مالكه الإبلاغ عن ذلك عبر المنصة الإلكترونية في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ اختفائه، وتحيين البيانات داخل الأجل نفسه عند العثور عليه. وإذا تم إيداع حيوان مفقود في أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة وتبين أنه مسجل، يتولى المركز إشعار مالكه فوراً لاسترجاعه. ويلتزم المالك بتسلمه خلال عشرة أيام من تاريخ الإشعار، مع تحمل مصاريف رعايته خلال فترة إيوائه بالمركز، وإلا اعتبر الحيوان متخلى عنه.

كما يتعين على مالك الحيوان الذي يرغب في التخلي عنه إيداعه لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة مقابل وصل، مع تحديث المعطيات الخاصة به في المنصة الإلكترونية.

ويتضمن القانون مجموعة من العقوبات الزجرية والمالية. إذ يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 5000 و20 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من تعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه بأي شكل، باستثناء حالات القتل الرحيم المنجزة وفق مقتضيات القانون.

كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 10 آلاف إلى 35 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من عرقل عمل لجان المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة أثناء قيامها باختصاصاتها.

وتتراوح الغرامة بين 5000 و20 ألف درهم في حق من يتسبب عمداً في تعريض حيوان للخطر، بينما تصل إلى ما بين 50 ألفاً و300 ألف درهم بالنسبة إلى من ينشئ أو يدبر مركزاً لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص اللازم.

أما المركز المرخص له، فتتراوح الغرامة في حقه بين 50 ألفاً و100 ألف درهم إذا مارس اختصاصاته دون إشراف طبيب بيطري، أو لم يقم بتسجيل البيانات وتحيينها في قاعدة المعطيات، أو لم يصرح مسبقاً بتوقفه عن تقديم خدماته. كما تفرض غرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم على المركز المرخص له الذي لا يبلغ الجماعة بالتغييرات التي تطرأ على شروط الترخيص.

وبالنسبة لمالكي الحيوانات، يفرض القانون غرامة من 1000 إلى 5000 درهم على كل مالك لم يصرح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي. وترتفع الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و25 ألف درهم بالنسبة إلى المركز الذي لا يقوم بإشعار مالك حيوان مصرح به من أجل استرجاعه.

ويعاقب بغرامة من 500 إلى 2000 درهم كل من يقوم بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاءات العامة خلافاً لأحكام القانون، فيما تصل الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و20 ألف درهم في حق من يتسبب عمداً في شرود حيوان أو تركه في الفضاءات العامة دون سيطرة أو مراقبة.

كما يعاقب مالك الحيوان بغرامة من 5000 إلى 10 آلاف درهم إذا لم يصرح بفقدانه أو لم يحيّن البيانات المتعلقة به، وبغرامة من 5000 إلى 15 ألف درهم إذا لم يتخذ الإجراءات المطلوبة بعد إشعاره بنفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير.

وتفرض غرامة من 1000 إلى 10 آلاف درهم على المالك الذي لا يقوم بتحيين البيانات المصرح بها، أو لا يودع الحيوان لدى مركز للرعاية عند التخلي عنه، أو لا يتخذ الإجراءات الضرورية لضمان حمل الحيوان رقمه التعريفي بصورة دائمة.

وفي حالة العود، تضاعف العقوبات المنصوص عليها في القانون، ويعتبر في حالة عود كل شخص سبق أن صدر في حقه حكم نهائي ثم ارتكب أفعالاً مماثلة خلال خمس سنوات من إتمام تنفيذ العقوبة أو تقادمها.

وتضطلع مراكز رعاية الحيوانات الضالة بدور أساسي في النظام الجديد، إذ ينص القانون على إحداثها على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، بهدف توفير ظروف عيش ملائمة للحيوانات الضالة.

وتشمل مهامها رصد الحيوانات الضالة وجمعها ونقلها بوسائل مناسبة، واستقبالها وترقيمها وتقييم وضعها الصحي والسلوكي، إلى جانب استقبال الحيوانات التي يرغب مالكوها في التخلي عنها.

كما تتولى هذه المراكز إطعام الحيوانات الموجودة لديها وعلاجها من الأمراض التي يمكن أن تهدد صحتها أو صحة وسلامة العاملين، وتلقيحها ضد الأمراض الخطيرة أو المعدية، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.

ويلزم القانون المراكز باعتماد وسائل علمية ومبتكرة للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، خاصة الكلاب والقطط، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من معاناتها في الحالات التي لا يرجى فيها شفاؤها من مرض أو عجز، أو عندما يشكل وجودها خطراً على صحة المواطنين وسلامتهم أو على حيوان آخر. ويمكن، عند الاقتضاء، اللجوء إلى القتل الرحيم تحت إشراف طبيب بيطري.

كما يسمح القانون بإرجاع الحيوانات الضالة، عند الاقتضاء، إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى وسط آخر مناسب، ولا سيما بعد إخضاعها للتعقيم والتلقيح والترقيم.

ويجوز للمراكز كذلك تسليم الحيوانات التي تأويها إلى أشخاص يرغبون في رعايتها أو الانتفاع بها، بمقابل أو من دونه، بعد التأكد من قدرتهم على التكفل بها. وتشمل مهامها أيضاً تحسيس المواطنين بمبادئ الرفق بالحيوان وبالوقاية من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان.

ويخضع نشاط مراكز الرعاية لإشراف طبيب بيطري تابع للمكتب الجماعي لحفظ الصحة، أو طبيب بيطري من القطاع الخاص ينتدبه رئيس المجلس الجماعي بعقد عند عدم توفر طبيب تابع للمكتب. كما يمكن للجماعات الاستعانة بجمعيات المجتمع المدني في بعض اختصاصات المراكز، شريطة أن تكون في وضعية قانونية سليمة، وأن يكون من بين أهدافها رعاية الحيوانات، وأن تتوفر على الموارد البشرية والمالية والخبرة والتجربة الضرورية.

وتحدد الاتفاقية المبرمة مع الجمعيات الاختصاصات المسندة إليها، ومدة الاستعانة بخدماتها، وكيفيات تقديمها، وآليات مراقبتها، فضلاً عن حالات فسخ الاتفاقية أو تعليق سريانها.

ويتيح القانون أيضاً للأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص إنشاء مراكز لرعاية الحيوانات الضالة وتدبيرها، بعد الحصول على ترخيص من الجماعة، ووفق دفتر تحملات يحدد المعايير التقنية والصحية والتجهيزات وشروط السلامة وكيفيات تقديم الخدمات ومؤهلات العاملين وآليات المراقبة.

ويشترط للحصول على الترخيص أن تكون الجهة المعنية في وضعية قانونية سليمة، وأن يكون من بين أغراضها رعاية الحيوانات، وأن تتوفر على الموارد البشرية والمالية الكافية. وحددت مدة الترخيص في خمس سنوات قابلة للتجديد.

وتخضع مراكز الرعاية للمراقبة بهدف التأكد من مدى احترامها للقانون والنصوص التنظيمية، على أن تتولى لجنة المراقبة هذه المهمة مرة واحدة على الأقل سنوياً، وتعد تقريراً توجهه إلى الإدارة المختصة ورئيس مجلس الجماعة.

وفي حال رصد اختلالات، توجه الجماعة إعذاراً إلى المركز من أجل تصحيحها داخل أجل محدد. وإذا لم تتم معالجة الاختلالات، يتم سحب الترخيص، وتتولى الجماعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيواء الحيوانات في مراكز أخرى. كما يتعين على المركز الذي يقرر وقف خدماته إشعار الجماعة مسبقاً قبل أربعة أشهر على الأقل من تاريخ التوقف.

وينص القانون على إحداث قاعدة بيانات رقمية خاصة بالحيوانات الضالة تتولى الإدارة تدبيرها، وتشمل تسجيل البيانات وتجميعها وحفظها وتحيينها. وتهدف هذه القاعدة إلى معالجة المعلومات المتعلقة بالحيوانات الضالة، ومنح رقم تعريفي لكل حيوان، وتتبع وضعيته والإجراءات التي خضع لها لحمايته، وتوفير البيانات الخاصة بالمركز المكلف برعايته، فضلاً عن المساهمة في تطوير التدابير الرامية إلى الحد من انتشار الحيوانات الضالة وتكاثرها.

وتتولى مراكز الرعاية تسجيل هذه البيانات وتحيينها وفق الكيفيات التي تحددها النصوص التنظيمية. وبالإضافة إلى ضباط الشرطة القضائية، يؤهل القانون أعوان الإدارة والجماعات المنتدبين لهذا الغرض والمحلفين للبحث عن المخالفات ومعاينتها. ويتم إثبات المخالفات في محاضر تحال إلى النيابة العامة المختصة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تحريرها.

كما يخول لهؤلاء الأعوان إمكانية الولوج إلى الأماكن العامة والخاصة ومراقبتها وتفتيشها، وتفتيش وسائل النقل وفقاً للتشريع الجاري به العمل، فضلاً عن حجز الحيوانات موضوع المخالفات. ويمكن الاحتفاظ بالحيوانات المحجوزة، على نفقة المخالف، في أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة إلى حين البت في الدعوى العمومية.

ويسمح القانون للسلطات الإدارية المحلية، في حالات استثنائية، بالتدخل لإنهاء الخطر الذي قد تشكله الحيوانات الضالة على النظام أو الأمن العمومي، مع إشعار مصالح الجماعة المعنية فوراً بالتدابير التي تم اتخاذها.

ولا تشمل مقتضيات نظام التصريح والالتزامات المنصوص عليها في الباب الثاني الحيوانات المملوكة للأجهزة الأمنية والقوات العمومية. كما يلزم مركز الرعاية بإبلاغ المصالح المختصة فوراً إذا تبين وجود حيوان متوحش يخضع لأحكام التشريع الخاص بالحيوانات المتوحشة.

وبذلك يضع القانون الجديد إطاراً مؤسساتياً لتنظيم تدبير الحيوانات الضالة، من خلال تحديد مسؤوليات مالكي الحيوانات في ما يتعلق بالتصريح والترقيم والمراقبة ومنع الشرود، وتنظيم عمل مراكز الرعاية العمومية والخاصة وإخضاعها للمراقبة البيطرية والإدارية.

كما يعتمد النظام الجديد على آليات تشمل رصد الحيوانات وجمعها ورعايتها وتلقيحها وتعقيمها وتتبعها رقمياً، إلى جانب إقرار عقوبات مالية وزجرية لمواجهة الأفعال المرتبطة بإيذاء الحيوانات، وعرقلة عمل مراكز الرعاية، أو عدم احترام الالتزامات التي يفرضها القانون.