مندوبية التخطيط تتوقع نمو الاقتصاد الوطني بـ5% خلال الربع الأول من 2026

أبريل 16, 2026 - 11:27
 0
.
مندوبية التخطيط تتوقع نمو الاقتصاد الوطني بـ5% خلال الربع الأول من 2026

تشير المذكرة الظرفية الاقتصادية للفصل الرابع من سنة 2025، مع التوقعات الخاصة بالفصلين الأول والثاني من سنة 2026، إلى أن الاقتصاد الوطني يتجه نحو مرحلة نمو إيجابي نسبي، مدعوم بتحسن ملحوظ في أداء القطاع الفلاحي واستمرار صمود الأنشطة الخدماتية، رغم استمرار الضغوط الخارجية المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة والظرفية الدولية غير المستقرة.

وحسب المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فقد حافظ الاقتصاد الوطني خلال الفصل الرابع من سنة 2025 على وتيرة نمو مستقرة في حدود 4,1%، وهو مستوى يعكس توازناً نسبياً بين مختلف مكونات الطلب الداخلي والخارجي.

وقد ساهم في هذا الأداء بالأساس تحسن استهلاك الأسر الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 4,4%، إضافة إلى استمرار دينامية الاستثمار، وإن كان بوتيرة أقل نسبياً مقارنة بالفترات السابقة.

في المقابل، سجلت المبادلات الخارجية مساهمة سلبية في النمو، نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، وهو ما يعكس استمرار الضغط على الميزان التجاري، في سياق عالمي يتسم باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية.

هذا العامل ظل يشكل أحد أبرز التحديات البنيوية أمام الاقتصاد الوطني خلال الفترة الأخيرة.

وتتوقع المذكرة أن يشهد الفصل الأول من سنة 2026 تحسناً أوضح في أداء الاقتصاد، حيث يرتقب أن يبلغ معدل النمو حوالي 5%، مدفوعاً أساساً بانتعاش قوي في القطاع الفلاحي، الذي من المتوقع أن يسجل نمواً يناهز 14,8%، نتيجة تحسن الظروف المناخية وارتفاع التساقطات المطرية مقارنة بالسنوات السابقة. 

في المقابل، يُنتظر أن تسجل الأنشطة غير الفلاحية نمواً أكثر اعتدالاً في حدود 3,8%، ما يعكس استمرار دينامية قطاعات مثل الخدمات والبناء والصناعة، ولكن بوتيرة أقل من القطاع الفلاحي.

كما تشير التوقعات إلى تحسن الصادرات بنسبة 7,4%، وهو ما قد يساهم في تقليص العجز المسجل على مستوى المساهمة السلبية للتجارة الخارجية في النمو.

أما على مستوى الأسعار، فتتجه التوقعات نحو تسجيل استقرار شبه كامل في معدل التضخم خلال بداية سنة 2026، مدعوماً بانخفاض مرتقب في أسعار المواد الغذائية، رغم احتمال تسجيل زيادات طفيفة في أسعار بعض المنتجات غير الغذائية. 

وفي السياق النقدي، يتوقع أن تستمر الظروف التمويلية الميسرة في دعم النشاط الاقتصادي، من خلال نمو القروض بنسبة 8,2%، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي مستقراً في حدود 2,25%.

كما يرتقب أن يشهد سوق الأسهم مرحلة تصحيح بعد الأداء القوي المسجل خلال سنة 2025، في ظل إعادة توازن المستثمرين لمحافظهم المالية.

وبالنسبة للفصل الثاني من سنة 2026، تشير التقديرات إلى احتمال تسجيل تباطؤ طفيف في وتيرة النمو إلى حوالي 4,7%، وذلك في ظل سياق دولي يتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، خاصة بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، حيث يُتوقع أن يتراوح سعر النفط بين 85 و100 دولار للبرميل.

ورغم هذا التباطؤ المرتقب، من المنتظر أن يواصل الطلب الداخلي لعب دور محوري في دعم النمو، من خلال استمرار ارتفاع استهلاك الأسر بنسبة 4,2%، إلى جانب استمرار الاستثمار في دعم النشاط الاقتصادي، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً، غير أن المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة تبقى قائمة، لما لها من تأثير مباشر على تكاليف الإنتاج وعلى مستويات التضخم في عدد من القطاعات الحيوية.

وبذلك، تعكس هذه التوقعات ملامح اقتصاد وطني يسير نحو نمو تدريجي متوازن، يعتمد بشكل متزايد على الطلب الداخلي والتحسن الفلاحي، في مقابل استمرار رهانات مرتبطة بالظرفية الدولية وأسواق الطاقة، ما يجعل مسار النمو خلال سنة 2026 رهيناً بمدى استقرار البيئة الاقتصادية العالمية.