أسبوع القفطان بمراكش: "نَفَسُ الأطلس" أم هدر للمال العام؟

أبريل 26, 2026 - 17:34
 0
.
أسبوع القفطان بمراكش: "نَفَسُ الأطلس" أم هدر للمال العام؟

تستعد مدينة مراكش، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ماي 2026، لاحتضان الدورة السادسة والعشرين لفعالية "أسبوع القفطان" (Caftan Week) تحت شعار "نَفَسُ الأطلس". وبينما تُقدم هذه التظاهرة نفسها كجسر يربط بين أصالة التراث المغربي وتحديات العصرنة، يتصاعد الجدل حول الجدوى الحقيقية لهذا الحدث، وحول "الثقوب السوداء" التي تشوب تدبيره المالي وتواصله المؤسساتي.

بينما يُروّج للشعار الجديد الذي يحتفي بجبال الأطلس، يرى مراقبون أن الواقع بعيد كل البعد عن هموم الحرفيين والصناع التقليديين الذين يمثلون الجوهر الحقيقي للقفطان. فالتظاهرة، التي تشرف عليها إحدى المقربات من رئاسة الحكومة، تستفيد من غلاف مالي يُضخ عبر شراكات مع مؤسسات عمومية كبرى. هذا السخاء من "المال العام" يطرح أسئلة ملحة حول غياب تقارير شفافة تكشف كيفية صرف هذه الميزانيات خصوصا وان المؤسسة المنظمة هي مجلة تديرها شركة ربحية خاصة ومدى انعكاسها الفعلي على الاقتصاد الاجتماعي والحفاظ على "الصنعة" التقليدية من الاندثار.

وفي إطار دورنا في تنوير الرأي العام، حاول طاقم تحرير "تيليغراف.ما" منذ السنة الماضية فتح قنوات التواصل مع مديرة التظاهرة لنقل تساؤلات المهتمين بالتظاهرة حول معايير الدعم العمومي وكيفية تدبير الموارد وأسئلة اخرى حول الدعوات غير أن الرد كان غريباً ومنافياً لكل أبجديات العمل المهني؛ حيث تم اللجوء إلى "حظر" (Block) رقم هاتف الموقع فور طرح الأسئلة، وهو السلوك الذي استمر وتكرر، مما يؤكد أننا لسنا أمام سوء تفاهم عابر، بل أمام سياسة "إقصائية" ممنهجة تضرب الحق في الوصول إلى المعلومة عرض الحائط، وتكرس وجود "جدار صمت" متعمد حول كواليس هذه التظاهرة التي تُدار بعقلية "الضيعة الخاصة".

إن تحويل القفطان المغربي إلى مجرد "عرض أزياء" للنخبة والمؤثرين، بعيداً عن مراقبة الصحافة المستقلة، يُفرغ الحدث من حمولته الوطنية. إن الصمت المطبق حيال أوجه صرف الأموال العمومية، والهروب من المساءلة الإعلامية عبر تقنيات "الحظر" المستمرة منذ العام الماضي، يعزز الانطباع بأن "أسبوع القفطان" بات منصة لتلميع صور معينة تحت غطاء "الإشعاع الثقافي"، بينما يظل القفطان الأصيل و"المعلم" البسيط مجرد "ديكور" لخدمة أجندات لا علاقة لها بالهوية المغربية.