الإعاقة بالمغرب 2024.. أرقام تكشف التقدم وتُبرز التحديات

مارس 25, 2026 - 08:25
 0
.
الإعاقة بالمغرب 2024.. أرقام تكشف التقدم وتُبرز التحديات

يشهد ملف الإعاقة في المغرب تطورًا تدريجيًا منذ سنوات، مدفوعًا باهتمام متزايد في السياسات العمومية الهادفة إلى تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز إدماجهم في المجتمع. غير أن نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تكشف صورة مركّبة تجمع بين مؤشرات إيجابية وتفاوتات عميقة لا تزال قائمة.

فبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة حوالي 1.73 مليون شخص، أي بنسبة 4.8% من مجموع السكان، مسجلة تراجعًا طفيفًا مقارنة بسنة 2014.

 ويُعزى هذا الانخفاض أساسًا إلى تحسن الوضع في الوسط الحضري، في حين لا تزال النسبة مستقرة أو في ارتفاع طفيف بالمناطق القروية، خاصة في صفوف النساء.

ورغم التحسن الملحوظ في الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث يستفيد أكثر من 63% من الأشخاص ذوي الإعاقة من التغطية الصحية، فإن التفاوتات المجالية والاجتماعية لا تزال تؤثر على فرص الاستفادة العادلة، خصوصًا في القرى والمناطق النائية.

في المقابل، يبرز التعليم كأحد أبرز التحديات، إذ يُحرم نحو ثلثي الأشخاص ذوي الإعاقة من التمدرس، ما ينعكس بشكل مباشر على فرص إدماجهم في سوق الشغل، حيث لا تتجاوز نسبة النشطين منهم 8.9%، وغالبًا ما يشتغلون في القطاع غير المهيكل أو العمل الحر.

كما تظل الأسرة الدعامة الأساسية لهذه الفئة، حيث يعيش أغلب الأشخاص ذوي الإعاقة في كنف أسرهم، وهو ما يوفر دعمًا يوميًا، لكنه في المقابل يعكس درجة من الاعتماد تستدعي تطوير خدمات اجتماعية أكثر تخصصًا لتعزيز الاستقلالية.

وعلى مستوى ظروف العيش، تكشف المعطيات عن استمرار الفوارق في الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية، خاصة في العالم القروي، رغم تحسن نسبي في بعض المؤشرات خلال السنوات الأخيرة.

وفي أفق سنة 2050، تشير التوقعات إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة سيتراوح بين 1.6 و2 مليون، مع تأثير متزايد لظاهرة شيخوخة السكان، ما يفرض تحديات إضافية على منظومة الحماية الاجتماعية والصحية.

في المحصلة، ورغم المكتسبات المحققة، يبقى ورش إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب مفتوحًا، ويحتاج إلى سياسات أكثر استهدافًا وعدالة مجالية، تضمن تكافؤ الفرص وتُعزز الكرامة والاستقلالية لهذه الفئة من المجتمع.