بعيداً عن التأويلات.. القصة الكاملة لصلاة يهود أرثوذكس أمام "باب دكالة" بمراكش

أبريل 22, 2026 - 20:37
 0
.
بعيداً عن التأويلات.. القصة الكاملة لصلاة يهود أرثوذكس أمام "باب دكالة" بمراكش

أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع جدلاً كبيراً في المغرب وخارجه، بعدما وثق مجموعة من اليهود الأرثوذكس وهم يؤدون صلاة "المعاريف" المسائية أمام سور باب دكالة التاريخي بمدينة مراكش. وظهر المصلون بلباسهم التقليدي وهم يتوجهون نحو الجدار بوقار وهدوء في الفضاء العام، وسط حركة اعتيادية للمارة والسيارات، قبل أن ينصرفوا بسلام دون تسجيل أي حوادث.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مجموعة من السياح المتدينين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، والذين حلوا بالمملكة في إطار جولة دينية وسياحية لزيارة أضرحة "الأولياء الصالحين" الذين يحظون بمكانة خاصة في الموروث اليهودي، حيث أكدوا أن اختيارهم للمغرب نابع من قناعتهم الراسخة بأنه بلد ينعم بالأمن والاستقرار ويُعد نموذجاً عالمياً لثقافة التعايش والتسامح.

وفي سياق التوضيحات الرسمية، صرح جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش–آسفي، أن المجموعة تنتمي إلى فئة "الحسيديم" القادمين من خارج المغرب، مشيراً إلى أن وقت صلاتهم قد حان أثناء تواجدهم في المنطقة، ولما وجدوا أنفسهم بعيدين عن المعابد المخصصة (البيعة) في حيي "الملاح" أو "جيليز"، اضطروا لأدائها بشكل عفوي وتلقائي أمام السور، معتبراً أن الجدل المثار حول الواقعة مبالغ فيه ولا يحمل أي خلفيات مبيتة.

ويُعرف "الحسيديم" كتيار ديني محافظ داخل اليهودية الأرثوذكسية، نشأ في أوروبا الشرقية خلال القرن الثامن عشر، ويتميز أتباعه بتنظيم تقليدي ولباس خاص يعكس جذورهم التاريخية، وهي هوية تختلف في سياقها وتطورها عن الهوية اليهودية المغربية ذات التقاليد "السفاردية" والمحلية الضاربة في القدم.

وعلى الرغم من غياب أي ارتباط تاريخي أو عضوي مباشر بين تيار "الحسيديم" والموقع الجغرافي لباب دكالة، إلا أن الحدث عكس بوضوح المناخ العام للحرية الدينية في المملكة.

ويؤكد مراقبون أن ممارسة هذه المجموعة لشعائرها في قلب المدينة الحمراء وبكل طمأنينة ينسجم مع تاريخ الجالية اليهودية المغربية العريقة الممتد لأكثر من ألفي عام، ويجسد روح الدستور المغربي الذي يكفل حرية العبادة للجميع.

 إن هذا المشهد العابر، الذي فرضته صدفة توقيت الصلاة أثناء جولة سياحية، يظل دليلاً إضافياً على مكانة المغرب كفضاء مفتوح أمام مختلف الديانات، حيث يمارس الزوار شعائرهم بكل حرية وفي احترام تام للقوانين والأعراف الوطنية، بعيداً عن التأويلات التي تخرج الوقائع عن سياقها الإنساني والديني.