بنكيران يعلن عدم مشاركة حزب العدالة والتنمية في التحالف الحكومي الذي يقوده البام
أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رفضه مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في أعقاب النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء، والتي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال بنكيران، خلال اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية صباح اليوم الخميس، إن المجلس الوطني للحزب، المرتقب عقده يوم السبت المقبل، يبقى الجهة التي ستتخذ القرار الرسمي بشأن مشاركة الحزب في الحكومة من عدمها، غير أنه أوضح في الوقت نفسه أن موقفه الشخصي من هذه المسألة يبدو محسومًا.
وأوضح بنكيران أن قناعته تتجه إلى عدم مشاركة حزب العدالة والتنمية في الحكومة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن نتائج الانتخابات والظروف السياسية المحيطة بها تجعل مشاركة الحزب في هذه الحكومة غير مطروحة بالنسبة إليه.
وفي هذا السياق، قال بنكيران إن المجلس الوطني المرتقب عقده السبت هو الذي سيحسم بشكل رسمي في الموقف النهائي للحزب، قبل أن يستدرك بأن الموضوع يبدو محسومًا من وجهة نظره، وأنه لا يرى حاجة إلى عقد الاجتماع حضورياً إذا كان القرار واضحاً.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن مشاركة حزبه في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة ستكون غير منطقية، مؤكداً أن الحزب لا يرى، وفق موقفه المعلن، مجالاً للمشاركة مع هذا الحزب في الحكومة المقبلة.
وذهب بنكيران أبعد من ذلك في انتقاد نتائج الانتخابات، إذ شكك في سلامة العملية الانتخابية، متحدثاً عن وجود ما وصفه بتزوير للأصوات في بعض الدوائر، من بينها طنجة، ومشيراً إلى احتمال وقوع الأمر نفسه في دوائر أخرى، وهو ما قدمه باعتباره أحد الأسباب التي تدفع حزبه إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة.
كما عبر بنكيران عن اعتقاده بأن الحكومة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة لن تنجح، واصفاً الحزب بأنه “حزب خطير وغير عادي”، في موقف يعكس استمرار التباعد السياسي بين الطرفين.
وفي المقابل، فصل بنكيران بين موقفه من حزب الأصالة والمعاصرة وبين موقفه من فوزي لقجع، إذ أكد أن علاقته بهذا الأخير تظل ودية في حال توليه رئاسة الحكومة المقبلة، وذلك في سياق النقاش الذي برز حول الأسماء الممكنة لقيادة الحكومة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات.
وبحسب بنكيران، فإن المعطيات الحالية تدفع حزب العدالة والتنمية إلى مواصلة دوره في المعارضة، حيث اعتبر أن المستقبل السياسي الأقرب للحزب يتمثل في الاستمرار ضمن المعارضة “بالقوة اللازمة”، في انتظار القرار الرسمي الذي سيصدر عن الهيئات التقريرية للحزب.
ويأتي هذا الموقف في ظل التحول الكبير الذي عرفته نتائج حزب العدالة والتنمية مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021، إذ تمكن الحزب من رفع عدد مقاعده في مجلس النواب من 13 إلى 54 مقعداً، وهو ما اعتبره بنكيران مكسباً سياسياً مهماً للحزب، بالنظر إلى تراجع حضوره البرلماني خلال الولاية السابقة.
وقال بنكيران إنه تلقى عدداً من التهاني عقب الإعلان عن النتائج، مشيراً إلى أن من بين الذين هنؤوا الحزب أشخاصاً وصفهم بـ”المحترمين جداً”، وذلك بعد تمكن الحزب من استعادة جزء من حضوره داخل مجلس النواب.
ولم يحصر بنكيران مكسب الحزب في عدد المقاعد التي حصل عليها، بل اعتبر أن النتائج أفرزت مكسباً جوهرياً يتجاوز الأرقام، يتمثل في إعادة تعبئة قواعد الحزب وكوادره في مختلف المناطق، سواء في المدن أو القرى والمناطق القروية.
وأوضح أن الحملة الانتخابية أظهرت، بحسب تقييمه، حالة من العزم والجاهزية لدى أعضاء الحزب، مشيراً إلى أن هذه الدينامية أعادت روحاً جديدة إلى التنظيم بعد فترة وصفها بالتراخي والفتور.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الحزب تمكن، من خلال هذه الانتخابات، من تجاوز تداعيات نتائج انتخابات 2021، التي شكلت تراجعاً كبيراً في حضوره البرلماني، مؤكداً أن تلك المرحلة أصبحت من الماضي، وأن الحزب يدخل حالياً مرحلة جديدة من إعادة الانطلاقة.
وأكد بنكيران أن حزب العدالة والتنمية سيواصل مساره السياسي بنفس الطاقة والأمانة، في وقت يستعد فيه لعقد مجلسه الوطني يوم السبت المقبل، حيث يرتقب أن يتم التداول في نتائج الانتخابات وتحديد الموقف الرسمي من المرحلة السياسية المقبلة، بما في ذلك مسألة المشاركة في الحكومة أو الانتقال إلى المعارضة.
وتضع نتائج الانتخابات التشريعية حزب العدالة والتنمية أمام مرحلة جديدة، بعدما انتقل من حضور برلماني محدود خلال الولاية السابقة إلى 54 مقعداً، في وقت يستعد فيه الحزب لتحديد موقعه داخل الخريطة السياسية الجديدة، سواء من خلال المعارضة أو عبر خيارات أخرى قد تحددها مؤسساته التنظيمية.
وفي المقابل، يستعد حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدر للانتخابات، للدخول في مشاورات المرحلة المقبلة المتعلقة بتشكيل الحكومة والتحالفات السياسية، بينما بدأت مواقف الأحزاب من المشاركة أو المعارضة تتضح تدريجياً، في انتظار انطلاق المشاورات الرسمية حول تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.































































