دراسة: اليوغا تخفض ضغط الدم وتحسن صحة القلب
وكالات
توصلت دراسة حديثة إلى أن ممارسة نشاط بدني خفيف ومحدد، مثل اليوغا، بشكل يومي ولمدة قصيرة، قد يساهم في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب.
واعتمد باحثون بريطانيون على تحليل بيانات 30 دراسة شملت أكثر من 2600 شخص يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، كانوا يمارسون اليوغا بانتظام. وأظهرت المعطيات أن أغلب المشاركين كانوا يخصصون نحو ثلاث حصص أسبوعياً، مدة كل واحدة حوالي ساعة، أي ما يعادل نحو 25 دقيقة يومياً.
وبعد متابعة استمرت 12 أسبوعاً على الأقل، سجلت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم لدى المشاركين، وهو ما قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وشملت الدراسات 23 بحثاً أُنجزت في دول آسيوية، مقابل سبع دراسات في الولايات المتحدة وألمانيا وأستراليا، مع اختلاف في أنواع اليوغا الممارسة بين تمارين خفيفة وأخرى أكثر كثافة. كما تبين أن الانخفاض في ضغط الدم كان أوضح لدى المشاركين في آسيا، غير أن الباحثين أرجعوا ذلك إلى اختلاف حجم العينات، وليس إلى فعالية أكبر لليوغا.
ووفق النتائج، تراجع ضغط الدم الانقباضي بمعدل 4.35 مليمتر زئبقي، فيما انخفض الضغط الانبساطي بنحو 2.06 مليمتر زئبقي، وهي نسب تقارب تأثير بعض الأدوية، رغم أن العلاجات الدوائية غالباً ما تكون أكثر فعالية حسب حالة المريض.
كما لوحظ تحسن طفيف في مستويات الكوليسترول، خصوصاً انخفاض الكوليسترول الضار (LDL)، المرتبط بزيادة خطر انسداد الشرايين وأمراض القلب. في المقابل، لم تُظهر المعطيات أدلة قوية على تأثير اليوغا في ضبط مستويات السكر أو تقليل الالتهابات.
وتشير بيانات طبية إلى أن بعض الأدوية قد تخفض ضغط الدم الانقباضي بحوالي 8.7 مليمتر زئبقي خلال ثمانية أسابيع، إلا أن حتى الانخفاضات البسيطة تظل ذات أهمية، إذ إن تقليص الضغط الانقباضي بنحو 5 مليمترات زئبقية يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تقارب 10%.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، ما يجعل أي وسيلة تساهم في خفضه ذات أهمية صحية كبيرة. وفي هذا الإطار، خلصت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة إدنبرة، إلى أن اليوغا لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية، بل قد تلعب دوراً في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.
ورغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى أن الآلية الدقيقة لتأثير اليوغا على ضغط الدم لا تزال غير واضحة، مع ترجيح أن يكون تقليل التوتر أحد العوامل الأساسية. كما نبهت الدراسة، المنشورة في مجلة PLOS Global Public Health، إلى أن معظم الأبحاث المعتمدة كانت رصدية، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن اليوغا وحدها مسؤولة عن هذه التحسينات، إذ قد تسهم عوامل أخرى مثل النظام الغذائي ونمط الحياة.
ويؤكد مختصون أن التحكم الفعال في ضغط الدم يتطلب مقاربة شاملة تشمل نظاماً غذائياً صحياً، وتقليل استهلاك الملح، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، وتجنب الإفراط في الكحول، إلى جانب إدارة التوتر، مع اللجوء إلى الأدوية عند الضرورة.




































































