دراسة علمية تكشف تأثير القهوة على الدماغ والمزاج

أبريل 26, 2026 - 05:00
 0
.
دراسة علمية تكشف تأثير القهوة على الدماغ والمزاج

وكالات

كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن نتائج دراسة علمية جديدة تسلط الضوء على تأثير القهوة، باعتبارها من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، على صحة الإنسان ووظائف الجسم.

وفي هذا الإطار، أجرى باحثون من جامعة كوليدج كورك في إيرلندا دراسة شملت 62 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، من بينهم 31 معتادون على شرب القهوة و31 لا يستهلكونها، بهدف تحليل تأثير هذا المشروب على الدماغ والجسم.

وخضع المشاركون في بداية التجربة لسلسلة من الفحوصات، شملت تحاليل الدم والبول والبراز، إضافة إلى استبيانات حول الحالة النفسية والسلوك، واختبارات للذاكرة والقدرات الإدراكية.

وفي المرحلة التالية، طُلب من مستهلكي القهوة التوقف عن شربها لمدة أسبوعين، قبل إعادة تقسيمهم إلى مجموعتين على مدى 21 يوماً، حيث تناولت إحداهما القهوة المحتوية على الكافيين، فيما اعتمدت الأخرى على القهوة منزوعة الكافيين.

وأظهرت النتائج أن شاربي القهوة بانتظام كانوا في البداية أكثر ميلاً للسلوك الاندفاعي والتفاعل العاطفي مقارنة بغيرهم، غير أن هذه المؤشرات تراجعت خلال فترة التوقف عن تناول القهوة.

وعند العودة إلى استهلاكها، سجلت فروق واضحة حسب نوع القهوة، إذ أفاد مستهلكو القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق والتوتر، في حين شهدت مجموعة القهوة منزوعة الكافيين تحسناً في جودة النوم والنشاط البدني وأداء الذاكرة.

ويرى الباحثون أن تأثير القهوة لا يرتبط بالكافيين فقط، بل قد يشمل مركبات نباتية أخرى مثل الأحماض الفينولية، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة، والتي توجد أيضاً في الفواكه والخضراوات.

كما كشفت الدراسة عن تغيّرات في ميكروبيوم الأمعاء، وهو النظام البيولوجي المعقد من الكائنات الدقيقة داخل الجهاز الهضمي، حيث لوحظ أن هذه التغيرات تتبدل تبعاً لاستهلاك القهوة أو التوقف عنها.

وفي جانب آخر، أظهرت النتائج أن مستهلكي القهوة بانتظام لديهم مؤشرات أقل للالتهاب، من بينها انخفاض مستويات البروتين المتفاعل C وارتفاع إنترلوكين-10، غير أن هذه المؤشرات تأثرت خلال فترة الامتناع قبل أن تتحسن مجدداً بعد استئناف الاستهلاك.

ورغم هذه المعطيات، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين القهوة وتحسن الذاكرة أو المزاج أو الصحة العامة، خاصة بالنظر إلى محدودية حجم العينة واحتمال تأثير عوامل أخرى.

وتندرج هذه النتائج ضمن سلسلة أبحاث تربط بين الاستهلاك المعتدل للقهوة وتقليل مخاطر بعض الأمراض، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والكبد، في مقابل إمكانية تسببها لدى بعض الأشخاص في القلق أو اضطرابات النوم.

وأكد الباحثون في ختام الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Communications، على ضرورة إجراء دراسات أوسع وأطول زمناً لفهم التأثيرات الدقيقة للقهوة ومكوناتها على صحة الإنسان.