سياسة تواصل ”غامضة” للجامعة الملكية المغربية.. انتقادات لاذعة تواجه المكلفين بالإعلام

يونيو 11, 2026 - 18:30
 0
.
سياسة تواصل ”غامضة” للجامعة الملكية المغربية.. انتقادات لاذعة تواجه المكلفين بالإعلام

تيليغراف.ما - الرباط

يبدو أن سياسة التواصل المعتمدة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تشهد أي تغيير يُذكر، إذ ما يزال عدد من الإعلاميين المغاربة يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على المعلومات المرتبطة بمستجدات المنتخب الوطني والحالة الصحية للاعبيه.

ويشتكي العديد منهم من غياب التواصل مع الإعلام الوطني، رغم أن الأمر يتعلق بمعطيات عادية لا تندرج ضمن الأسرار أو القضايا الحساسة، وخاصة موضوع غياب الثنائي نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي عن صفوف المنتخب المغربي خلال نهائيات كأس العالم 2026، بعدما تم حذف اسميهما من اللائحة الرسمية المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتعويضهما بكل من مروان سعدان وأمين السباعي.

 هذا المستجد تم الإعلان عنه من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم وبعض وسائل الإعلام الأجنبية، في حين غاب أي إعلان أو توضيح بشأنه عبر القنوات الرسمية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على استمرار ضعف سياسة التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية.

وتعرضت الجامعة الملكية لانتقادات عديدة بشأن مستوى التواصل داخلها، حيث يرى مهتمون أنه لا ينسجم مع مكانة المنتخب الوطني المغربي الذي يحتل المركز السابع عالمياً، ولا مع إنجازه التاريخي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم.

ورغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم تعويض أكرد والزلزولي بسعدان والسباعي بسبب الإصابة، لم تصدر الجامعة أي بلاغ رسمي أو توضيح للرأي العام المغربي بشأن هذا التغيير، ما يثير تساؤلات حول مصير الميزانيات المرصودة بالجامعة والمخصصة لقسم التواصل الذي يضم ناطقين رسميين لا ينفتحون على الإعلام الوطني.

وفي ظل السرعة التي تنتشر بها الأخبار عبر المنصات الدولية، يطرح مراقبون تساؤلات حول أسباب اضطرار الجمهور المغربي إلى متابعة مستجدات منتخبه من وسائل إعلام أجنبية بدلاً من القنوات الرسمية للجامعة التي بدأت تستعمل كثيرا الفرنسية وتغيب اللغة العربية عن المواطنين المغاربة في ضرب صارخ لمنطوق الدستور.

وقد أثار هذا الوضع استياء عدد من الصحفيين المغاربة المتواجدين بالولايات المتحدة الأمريكية لتغطية مباريات المنتخب الوطني، حيث عبر بعضهم عن نيتهم مقاطعة الحصة التدريبية المقررة اليوم الخميس، استعداداً لمواجهة المنتخب البرازيلي يوم السبت 13 يونيو 2026، ضمن منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم.

كما أثيرت تساؤلات بشأن دور موفد إذاعة راديو مارس بالولايات المتحدة أمين بيروك، الذي دأب على نفي بعض الأخبار المتداولة حول المنتخب الوطني والحديث استناداً إلى مصادر خاصة. ويأتي ذلك في ظل عمله السابق داخل الجامعة في إطار مؤسسة مغرب 2030، واشتغاله حالياً ضمن طاقم إذاعة راديو مارس، ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول طبيعة دوره وعلاقته الحالية بالجامعة، وما إذا كان يؤدي مهام غير معلنة مرتبطة بالتواصل أو توضيح الأخبار المتداولة، بالرغم من توفر الجامعة الملكية على قنوات رسمية للتواصل.

وكانت بعض المنابر الوطنية، قد تواصلت مع الناطق الرسمي باسم الجامعة في وقت سابق للاستفسار حول ما تم تداوله بشأن تقديم الإطار الوطني طارق السكتيوي لاستقالته من مهامه داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لكن طريقة الرد لم تكن بالمستوى المهني المطلوب، وعكست وجود اختلالات في أسلوب التواصل الذي كان استعلائيا ولا يرقى إلى مستوى ناطق رسمي باسم الجامعة.

وينضاف إلى هذا، قرار سابق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استدعاء أكثر من 120 مؤثراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لنهائيات كأس إفريقيا جدلاً واسعاً، مقابل استبعاد عدد كبير من المنابر الصحفية الجهوية والمحلية، في الوقت الذي تخلى فيه عدد من هؤلاء المؤثرين عن الجامعة الملكية بعد تعرض المنتخب الوطني والجامعة لهجمات إعلامية منظمة ولها أجندات سياسية معروفة، خاصة بعد الفوضى التي جرت خلال أحداث عنف المشجعين السنغاليين وانسحاب المنتخب السنغالي غير المسؤول خلال نهائي كان 2025 بالرباط.

وكان هذا القرار، قد خلف موجة استياء داخل الأوساط الإعلامية بطنجة، خاصة أن هذه المنابر واكبت مختلف مراحل تطوير وتجهيز ملعب ابن بطوطة منذ بداية الأشغال إلى غاية إعادة تهيئته. كما اشتكت عدة مواقع إخبارية من رفض طلبات التصوير داخل الملعب بشكل متكرر، في وقت تُمنح فيه تسهيلات التغطية والدخول لبعض المنابر دون غيرها.

ويرى عدد من المراقبين أن الجامعة ما زالت تعتمد، وفق ما يصفونه، سياسة تفضيل بعض المنابر الإعلامية المقربة في تغطية التظاهرات الرياضية الكبرى، من بينها كأس العالم 2026.

 كما اعتبروا أن استفادة بعض المنابر نفسها من الدعم المالي والإشهارات يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل الإعلام الوطنية، ما يؤكد أن ذلك لا ينسجم مع متطلبات الشفافية والإنصاف في التعامل مع كافة الفاعلين الإعلاميين بالمغرب.