مجلس المنافسة يكشف هيمنة كبرى على سوق توزيع المواد الغذائية بالمغرب
كشف مجلس المنافسة عن واقع مثير للقلق يطبع سوق توزيع المواد الغذائية في المغرب، حيث يسيطر عدد محدود من الفاعلين على القطاع بشكل يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويكرس الفوارق الجغرافية بين المدن الكبرى والمناطق الأخرى.
وفي رأي جديد أصدره يوم الأربعاء بعنوان “وضعية المنافسة في مسالك توزيع المواد الغذائية”، أشار المجلس إلى أن الرباط والدار البيضاء تستحوذان على نحو نصف المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة على الصعيد الوطني، في وقت لا يزال فيه سكان المناطق القروية والمجالات الطرفية محرومين من خدمات التوزيع العصري، ما يعكس اختلالات مجالية عميقة.
وأوضح التقرير أن السوق يشهد هيمنة واضحة لعلامتين تجاريتين رئيسيتين، حيث تسيطران على ما بين 60 و70% من رقم المعاملات، بينما تحتكر أربع مجموعات كبرى حوالي 95% من السوق، في وضعية توصف بـ“احتكار القلة”.
ورغم دخول فاعلين جدد إلى القطاع، فإن المنافسة لم تعرف تغييرات جوهرية بسبب ضعف قدرتهم على مجاراة الكبار الذين يمتلكون أفضلية على مستوى العلاقات مع الموردين، وبنية تحتية قوية، وخبرة طويلة في التسيير.
وأشار المجلس إلى أن تكلفة الاستثمار المرتفعة، والتي قد تصل إلى 100 مليون درهم لإحداث مساحة تجارية كبرى، إضافة إلى صعوبات لوجستيكية ونقص العقارات المناسبة وتعقيدات في الوصول إلى سلاسل الإمداد، تشكل حواجز رئيسية أمام ولوج منافسين جدد إلى السوق.
وقارن التقرير الوضع المغربي بنماذج دولية، مؤكدا أن التركز ليس ظاهرة محلية فقط، إذ تعرف دول مثل فرنسا وإسبانيا مستويات مماثلة من سيطرة عدد محدود من الشركات على سوق التوزيع العصري.


































































