مستجدات تفريغ سد واد المخازن في القصر الكبير
لا تزال مدينة القصر الكبير تعيش على وقع ترقّب حذر، في ظل المخاوف المتزايدة من فيضانات محتملة تهدد المدينة الواقعة أسفل سد وادي المخازن، بعدما بلغ هذا الأخير مستويات ملء غير مسبوقة منذ تشييده. ويجمع القائمون على تسيير هذه المنشأة الحيوية على أن اليومين القادمين سيكونان مفصليين في رسم ملامح تطور الوضع.
وتتزامن هذه المخاوف مع اضطرابات جوية قوية تُلقي بظلالها على المنطقة، إذ تشير المعطيات الجوية إلى إمكانية تسجيل تساقطات مطرية تناهز 80 ميليمترا اليوم السبت، على أن ترتفع الكمية المتوقعة إلى حدود 100 ميليمترا بعد غد الاثنين، ما يفاقم منسوب القلق لدى الساكنة والسلطات على حد سواء.
وعلى مستوى تدبير فائض المياه بسد وادي المخازن، خاصة بعد غمر المفيضة الوسطى، كشفت مصادر مطلعة أن معدل تصريف المياه بلغ، صباح اليوم السبت، حوالي 560 مترا مكعبا في الثانية، من بينها 83 مترا مكعبا يتم توجيهها عبر قناة إنتاج الطاقة الكهرومائية.
وأضافت ذات المصادر أن السد يتمتع بسلامة تامة وبنية قوية، نافيا بشكل قاطع ما يروج حول وجود أعطاب تقنية تعيق عملية تصريف المياه، رغم بلوغ السد مستويات قياسية من حيث الملء.
وأوضحت أن سد وادي المخازن يُعد من بين أكثر السدود متانة على الصعيد الوطني، وقد جرى تصميمه خصيصا للقيام بالمهام التي يضطلع بها حاليا، مشددة على أن عمليات المراقبة والفحص اليومية، التي يشرف عليها مهندسون وخبراء مختصون، لم تسجل أي اختلال يذكر.
كما أشارت إلى أنه، ووفقا لتعليمات السلامة والاستغلال المعتمدة منذ بداية الأسبوع الماضي، لم يتم فتح بوابات السد، وأن المياه المصرفة ناتجة أساسا عن مفرغ الحمولات الذي يشتغل تلقائيا لتخفيف الضغط.
وسجلت مصادر متطابقة الدور المحوري الذي لعبه السد في تنظيم وتصريف الحمولات المائية، مؤكدا أنه لولا هذه المنشأة لتدفقت كميات كبيرة من المياه مباشرة نحو مدينة القصر الكبير والدواوير والمراكز الواقعة ضمن المجال الفيضي لوادي اللوكوس.
وبحسب ذات المصادر، فإن الوضع يظل مستقرا إلى حدود اليوم السبت، مع استمرار تصريف الفائض بشكل عادي وسلس، خاصة في ظل التوقف المؤقت للتساقطات المطرية، رغم تأثير المد البحري الذي يعرقل جزئيا عملية التفريغ. وأضاف أن تطورات الأيام المقبلة، إلى جانب توقعات الطقس للأسبوع القادم، ستكون حاسمة في تحديد مسار الوضع وخيارات التدخل.
كما أشارت إلى أن الانخفاض الجغرافي لمدينة القصر الكبير فرض على المصالح المعنية اعتماد أسوأ السيناريوهات المحتملة عند تقدير مستويات المياه التي قد تصل إلى الأحياء المهددة بالغمر.
وفي السياق ذاته، شددت المصادر على أن قرار الإفراغ الاستباقي الذي نفذته السلطات العمومية، تحت إشراف لجنة اليقظة المحلية، شمل المدينة وبعض القرى المجاورة، ويأتي في إطار مقاربة احترازية واستراتيجية تروم حماية المواطنين من مخاطر غير متوقعة. حيث أفادت أن عملية إعادة السكان إلى منازلهم ستتم بشكل تدريجي، عقب استقرار الأوضاع وتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
كما دعت المواطنين إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلطات المحلية، مؤكدا أن الهدف الأسمى من هذه الإجراءات هو صون الأرواح وضمان سلامة الجميع، ومبرزا أن فرقاً ميدانية تواصل العمل ليلا ونهارا من أجل تأمين حماية الساكنة.




































































