منح موعد طبي بعيد في 2027 لسيدة مسنة يسائل الوزير أمين التهراوي
تيليغراف.ما - الرباط
أثارت صورة متداولة لوثيقة طبية على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل، بعدما كشفت عن تحديد موعد استشارة لدى طبيب مختص في أمراض القلب لسيدة تبلغ 83 سنة، بتاريخ 15 فبراير 2027 على الساعة 10:30 صباحاً.
واعتبر عدد من النشطاء المغاربة أن هذا الموعد البعيد يسلط الضوء على اختلالات كبيرة في آجال المواعيد الطبية، خصوصاً بالنسبة لكبار السن الذين يحتاجون إلى متابعة صحية مستعجلة ودورية.
هذا التفاعل أعاد إلى الواجهة النقاش حول الضغط الذي تعاني منه المنظومة الصحية، وضرورة تسهيل الولوج إلى الخدمات الطبية وتقليص فترات الانتظار، بما يضمن التكفل السريع بالحالات الهشة.
كما طرح أيضا تساؤلات بشأن غياب تفاعل وزارة الصحة التي يقودها أمين التهراوي مع هذه الواقعة، خاصة في ظل تكرار حالات مماثلة حصل فيها مرضى على مواعيد تمتد إلى سنة كاملة في تخصصات مختلفة.
وأثار منح هذا الموعد الطويل من طرف إدارة المستشفى استغراباً واسعاً، وطرح علامات استفهام حول المسؤوليين، الذين قاموا بسلوك غير مهني وغير إنساني لا يراعي وضعية سيدة مسنة.
ويأتي هذا في تناقض مع تصريحات سابقة لوزير الصحة أمين التهراوي أمام مجلس المستشارين، أكد فيها أن النموذج الجهوي المندمج لتدبير القطاع الصحي يشهد تقدماً ملحوظاً على المستويين التنظيمي والتقني، مع العمل على تعميمه تدريجياً عبر جهات المملكة.
ويفترض أن يساهم هذا النموذج، القائم على المجموعات الصحية الترابية، في تقليص آجال المواعيد وتحسين مسارات التكفل بالمرضى، غير أن الواقعة الحالية تعكس استمرار تعثره، في ظل ما تعانيه المنظومة من اختلالات، من بينها تأخر إنجاز مشاريع استشفائية، ووجود خصاص حاد في الموارد البشرية، خاصة في تخصصات حيوية كطب القلب والأعصاب والإنعاش. ولا ينعكس هذا النقص فقط في الأرقام، بل يظهر في الضغط اليومي على الأطر الصحية، وقلة عدد الاستشارات، والإرهاق المهني الذي يؤثر على جودة وسرعة الخدمات الطبية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السيدة المسنة توجهت إلى المستشفى بسبب انتفاخ في الساق، حيث قد يكون مؤشراً على أمراض قلبية أو وعائية أو حتى جلطة وريدية، ما يستدعي تدخلاً طبياً سريعاً. غير أن المفاجأة كانت في تحديد موعد بعيد يقارب سنة كاملة، ما زاد من حدة الانتقادات.
وتبرز هذه الواقعة، وفق مراقبين، أن الإصلاحات التي تعلن عنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، سواء عبر توسيع التغطية الصحية أو تطوير البنيات التحتية أو إعادة هيكلة العرض الصحي، لم تنعكس بعد بشكل ملموس داخل المستشفيات، خصوصاً على مستوى ترتيب الأولويات والتعامل مع الحالات حسب خطورتها الطبية، وليس فقط وفق تسلسل المواعيد.




































































