منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بسبب دخان حرائق الغابات
حذرت منظمة الصحة العالمية من المخاطر الصحية التي يشكلها دخان حرائق الغابات، مؤكدة أن تأثير هذه الحرائق لا يقتصر على المناطق التي تندلع فيها النيران، بل يمتد إلى مناطق بعيدة بفعل انتقال الدخان عبر الهواء، ما قد يعرض أعدادا كبيرة من السكان لمضاعفات صحية متفاوتة الخطورة.
وأوضحت المنظمة أن الدخان الناتج عن حرائق الغابات يحتوي على مزيج معقد من الغازات والجسيمات الدقيقة المنبعثة من احتراق الأشجار والنباتات والمباني ومواد أخرى، مشيرة إلى أن الخطر يزداد عندما تصل الحرائق إلى المناطق الحضرية أو الصناعية، حيث يمكن أن تنبعث مواد أكثر سمية تؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة.
وأكدت أن الجسيمات الدقيقة تعد من أخطر مكونات هذا الدخان، نظرا لقدرتها على اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى مجرى الدم، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل السعال، وتهيج العينين والحنجرة، والصداع، وضيق التنفس، فضلا عن تفاقم الحالات الصحية لدى المصابين بأمراض الربو والقلب والأمراض الرئوية المزمنة، وقد تستدعي بعض الحالات تدخلا طبيا عاجلا.
وأبرزت المنظمة أن آثار التعرض للدخان تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن الفئات الأكثر هشاشة تظل الأكثر عرضة للمضاعفات، وتشمل الرضع والأطفال، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى من يعيشون في مساكن يصعب حمايتها من تسرب الدخان، والأشخاص بدون مأوى، فضلا عن رجال الإطفاء وفرق الطوارئ والعاملين في الأماكن المفتوحة.
وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أن حرائق الغابات لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأن جزءا مهما منها يرتبط بسلوكيات بشرية غير مسؤولة، مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال النيران في الأماكن المفتوحة أو الحرائق المتعمدة، لافتة في المقابل إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف وتراجع التساقطات تساهم في تهيئة الظروف الملائمة لانتشار الحرائق واتساع نطاقها.
ودعت دوروتا ياروسينسكا، المسؤولة بالمركز الأوروبي للبيئة وتغير المناخ والصحة التابع لمنظمة الصحة العالمية، إلى الالتزام بتعليمات السلطات المحلية خلال فترات الحرائق، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يقطنون بعيدا عن مواقع اندلاعها، مؤكدة أن شم رائحة الدخان يعني وجود ملوثات في الهواء، بينما قد تستمر المخاطر الصحية حتى في حال اختفاء الرائحة بسبب تغير اتجاه الرياح وانتقال الدخان لمسافات طويلة.
وشددت المنظمة في ختام تحذيرها على أهمية اتخاذ تدابير وقائية للحد من التعرض لدخان الحرائق، من بينها تقليل الأنشطة الخارجية خلال فترات تلوث الهواء، والحفاظ على جودة الهواء داخل المنازل، والتوجه إلى أماكن ذات هواء أنقى متى أمكن، مع ضرورة متابعة نشرات جودة الهواء واللجوء إلى الرعاية الطبية عند ظهور أعراض مرتبطة باستنشاق الدخان.






























































