هل يتدخل والي جهة سوس ماسة لفتح تحقيق في شبهة تضارب للمصالح في ملف تعمير بجماعة إمسوان شمال أكادير؟

يونيو 9, 2026 - 19:52
 0
.
هل يتدخل والي جهة سوس ماسة لفتح تحقيق في شبهة تضارب للمصالح في ملف تعمير بجماعة إمسوان شمال أكادير؟

تيليغراف.ما - الرباط

تشهد جماعة إمسوان في عمالة أكادير إداوتنان وشمال مدينة أكادير حالة من الجدل والاحتقان غير المسبوقين، عقب ظهور وثائق رسمية ومحاضر معاينات إدارية تتضمن أرقاماً مرجعية دقيقة، وتكشف معطيات وصفت بالخطيرة بشأن شبهات تضارب مصالح واستغلال محتمل للنفوذ في قطاع التعمير.

ويتصدر هذا الملف نائب رئيس الجماعة المكلف بالتعمير، الذي كان قد قدم استقالته مؤخراً في ظروف أثارت العديد من التساؤلات، وسط مطالب متزايدة موجهة إلى سعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، بضرورة فتح تحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية.

وتفيد الوثائق التي اطلعت عليها جريدة "تيليغراف.ما" بأن المسؤول المعني ظهر في الوقت ذاته بصفته مستفيداً من رخصة بناء وبصفته المشرف المفوض على تدبير قطاع التعمير داخل الجماعة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام القوانين المنظمة لهذا القطاع ومبادئ الشفافية والحكامة داخل مؤسسة يفترض أن تسهر على تطبيق ضوابط التعمير بشكل متساو على جميع المواطنين.

ووفق المعطيات ذاتها، تعود فصول القضية إلى رخصة بناء تحمل الرقم المرجعي GUcims-0008/2023، صدرت بتاريخ 8 فبراير 2023، وتتعلق بمشروع بناء مسكن من طابق أرضي وطابق أول (R+1) بدوار تغانت فوق عقار "فدان إدناصر" التابع للنفوذ الترابي لجماعة إمسوان.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن طلب الحصول على الرخصة تم باسم المسؤول الجماعي نفسه، في حين تحمل وثائق الملف توقيعات وصفات إدارية مرتبطة مباشرة بقطاع التعمير، ما يضع الجماعة أمام ما يعتبره متابعون إحدى أكبر حالات تضارب المصالح التي قد تؤثر على مصداقية تدبير الشأن المحلي بالمنطقة.

كما أظهرت وثائق تقنية أخرى مرتبطة بالملف وجود ملاحظات وتحفظات رسمية وردت ضمن دراسة تقنية تحمل المرجع RGL-PAIO-CIMS-12456/2025، تضمنت معطيات مرتبطة بإجراءات تسوية وتعديلات تقنية وهندسية تخص البناية، فضلاً عن تسجيل ملاحظات تتعلق بالتصاميم المعمارية ووضعية المشروع القانونية، وهو ما يثير فرضية وجود اختلالات في تدبير الملف منذ مراحله الأولى.

وكشفت محاضر معاينة رسمية أنجزتها لجنة مختلطة تابعة لقيادة تامري وإمسوان بتاريخ 19 فبراير 2026، أن البناية موضوع الرخصة توجد خارج المنطقة المخصصة لها وفق التصميم المعتمد، مع تسجيل معطيات مرتبطة بموقع البناء والتصميم الهندسي وعمليات التشييد.

واعتبر متابعون هذه المعطيات بالغة الحساسية بالنظر إلى ما يرتبط بقطاع التعمير من مسؤوليات قانونية وإدارية، كما أثارت تساؤلات حول كيفية تشييد فيلا فوق أرض تثار بشأنها تساؤلات مرتبطة بالملكية، ومن الجهات التي قد تكون سهلت أو تغاضت عن هذه الإجراءات.

وتؤكد مصادر متطابقة أن الملف بات يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط المحلية، خاصة مع تداول معطيات تتحدث عن شبهات مرتبطة باستعمال الصفة الانتخابية والنفوذ الإداري لتسهيل مساطر تتعلق بالبناء والتعمير، في وقت تؤكد فيه الدولة المغربية توجهها نحو محاربة مختلف أشكال الريع والفساد الإداري وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى عدد من المراقبين أن القضية تطرح أسئلة عديدة بشأن التدابير التي قد يتخذها والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي بحق المتورطين في الملف، باعتبار أن الأمر لا يتعلق برخصة بناء معزولة، بل بمؤشرات قد تكشف عن طريقة تدبير ملفات التعمير داخل الجماعة خلال السنوات الماضية، خاصة مع الحديث عن وجود ملفات أخرى مشابهة قد تحمل معطيات جديدة خلال الفترة المقبلة، في وقت يطالب فيه عدد من سكان الإقليم بإيفاد لجنة ولائية للتحقيق في الموضوع.

من جانبهم، اعتبر خبراء في القانون الإداري أن وجود المنتخب الجماعي في موقع طالب الرخصة والمسؤول المشرف على القطاع نفسه يشكل حالة واضحة من تضارب المصالح، وقد يرقى إلى خرق مبادئ الحكامة والنزاهة المنصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الترابية، خصوصاً إذا ثبت وجود تأثير مباشر أو غير مباشر على المساطر الإدارية المرتبطة بالملف.

وتأتي هذه التطورات في سياق وطني يتسم بتشديد الرقابة على المنتخبين والمسؤولين المتورطين في ملفات مرتبطة بالفساد أو استغلال النفوذ أو مخالفة قوانين التعمير، وهو ما يجعل من ملف إمسوان قضية مرشحة لاستقطاب اهتمام الرأي العام على الصعيد الوطني خلال الأيام المقبلة.

ومع تزايد الغضب داخل الأوساط المحلية وتصاعد الدعوات إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، يطالب مراقبون بتدخل عاجل من ولاية جهة سوس ماسة ووزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية والسلطات القضائية المختصة، من أجل فتح تحقيق شامل في مختلف الوثائق والرخص ومحاضر المعاينة المرتبطة بالقضية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حال ثبوت أي تجاوزات أو استغلال محتمل للنفوذ.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة داخل جماعة إمسوان: كيف أمكن لمسؤول منتخب مكلف بقطاع التعمير أن يكون في الوقت ذاته مستفيداً من رخصة بناء مرتبطة بالقطاع الذي يشرف عليه، فوق عقار تثار بشأنه تساؤلات حول الملكية، وقبل صدور الموقف النهائي للوكالة الحضرية لأكادير الذي انتهى بالرفض؟ ومن هي الجهات التي كانت وراء تسهيل وتمرير هذه المساطر الإدارية داخل الجماعة والإدارة الترابية رغم كل المؤشرات والمعطيات المثارة حول الملف؟