وزارة الداخلية تفتح أبحاثًا إدارية بشأن اختلالات تدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات الترابية

دجنبر 26, 2025 - 08:55
 0
.
وزارة الداخلية تفتح أبحاثًا إدارية بشأن اختلالات تدبير الموارد البشرية بعدد من الجماعات الترابية

باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدًا المديرية العامة للجماعات الترابية، توجيه استفسارات رسمية إلى رؤساء جماعات ترابية على خلفية اختلالات مسجلة في تدبير الموارد البشرية داخل مرافق ومصالح جماعية، وذلك في إطار أبحاث إدارية جارية شملت جماعات تابعة لأقاليم وجهات الدار البيضاء–سطات، ومراكش–آسفي، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس.

 وتركزت هذه الأبحاث بشكل أساسي على تفشي ظاهرة “المكلفين بمهمة” داخل الإدارات الجماعية.

وأفادت تقارير إعلامية بأن مصالح الإدارة المركزية توصلت بمعطيات وُصفت بالمقلقة، تفيد بتجاوز نسبة الموظفين المكلفين بمهمة نصف عدد الموارد البشرية العاملة ببعض الإدارات الجماعية، مقابل محدودية عدد المسؤولين المعينين بقرارات قانونية. وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الوضعية أفرزت اختلالًا واضحًا في هرم المسؤوليات، وأثرت سلبًا على حكامة التسيير الإداري.

وأكدت المعطيات المتوصل بها لجوء عدد من رؤساء الجماعات إلى تجميد آليات التباري والانتقاء المنصوص عليها قانونًا، بهدف الإبقاء على الوضع القائم والتحكم في خريطة المناصب والمسؤوليات لأسباب مصلحية وانتخابية.

وفي السياق نفسه، توجهت الأبحاث الإدارية نحو التثبت من وقائع إبعاد مسؤولين قانونيين من مواقعهم داخل إدارات جماعية، وإحالتهم على أقسام الموارد البشرية، قبل تعويضهم بتكليفات مؤقتة تحولت، مع مرور الوقت، إلى وضعيات شبه دائمة، وفق ما ورد في شكايات وتظلمات متضررين توصلت بها مصالح وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات.

ولفتت مصادر عليمة إلى أن الأبحاث مرشحة للامتداد نحو التدقيق في نتائج طلبات عروض لمناصب مسؤولية جرى تجميدها “عن عمد”، بسبب تعارضها مع رغبات بعض رؤساء الجماعات.

كما كشفت المعطيات ذاتها عن تورط رؤساء جماعات في إغراق إدارات جماعية بأشخاص من المقربين وذوي الثقة دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، مع تمكينهم من امتيازات مرتبطة بالمناصب الموكلة إليهم، ما ساهم في تضخم أعداد الموظفين المكلفين بمهمة والمسؤولين المؤقتين وشاغلي المناصب بالانتداب المفتوح، خصوصًا داخل مرافق حيوية كالتعمير والجبايات والصفقات.

وحسب المصادر نفسها، فإن تجميد الامتحانات الكتابية والشفوية وعمليات الانتقاء، المنصوص عليها في المرسوم رقم 580-21-2 الصادر في 31 غشت 2021 والمتعلق بالتعيين في المناصب العليا بإدارات الجماعات والمقاطعات والأجور والتعويضات المرتبطة بها، استُخدم كآلية للسيطرة على مفاصل الإدارة الجماعية والتحكم في توزيع المسؤوليات، سعيًا لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.

وشملت استفسارات المصالح المركزية مطالبة رؤساء جماعات بتبرير ملابسات إغراق مرافق جماعية بالمكلفين بمهمة، الذين أُسندت إليهم مناصب المسؤولية دون فتحها للتباري وفق ما ينص عليه المرسوم المذكور، مع الاعتماد على تقنية “المؤقت/الانتريم” (Intérim) التي تتحول، بمرور الوقت، إلى منصب دائم يستفيد صاحبه من مختلف الامتيازات، من قبيل سيارة المصلحة والمحروقات والتعويضات والهاتف والأنترنيت.

وفي سياق متصل، سعت وزارة الداخلية إلى معالجة اختلالات تسيير الجماعات الترابية عبر قرار وزير الداخلية رقم 1019.24، الذي منح الولاة والعمال سلطة التأشير على تعيين وإعفاء وإنهاء مهام شاغلي المناصب العليا بإدارات الجماعات الترابية، مع استثناء منصبي المدير العام للمصالح بإدارة الجهات وبجماعة الدار البيضاء، إضافة إلى مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع.

 كما أتاح القرار ذاته لرجال السلطة صلاحيات اتخاذ مجموعة من التدابير والقرارات، من ضمنها ما يتعلق بالصفقات، دون الرجوع إلى المصالح المركزية، في إطار تفويض الإمضاء والمصادقة عليها.