المفتشية العامة للشؤون القضائية تعالج مئات الملفات التأديبية وتعزز آليات تتبع استقلال القضاة
في سياق تعزيز آليات الرقابة وتتبع أداء الجهاز القضائي، كشفت معطيات حديثة صادرة عن المفتشية العامة للشؤون القضائية عن حصيلة مهمة من الملفات التأديبية والتحريات المرتبطة باستقلال القضاء وتقييم الذمة المالية لعدد من القضاة.
وحسب ما أوردته يومية الصباح، فقد تمت معالجة 195 ملفا تأديبيا، صدر بشأن 182 منها قرارات مختلفة، تتعلق أساسا بخروقات منسوبة إلى قضاة في إطار المسطرة التأديبية.
كما تم تسجيل 22 حالة مرتبطة بتقارير تفيد بشعور بعض القضاة بوجود تهديد يمس استقلالهم المهني، إضافة إلى إعداد 3 تقارير خاصة بتقدير ثروات 7 قضاة وأفراد من أسرهم، في إطار تفعيل آليات تتبع التصريح بالممتلكات وتعزيز الشفافية.
وخلال تقديمه لهذه المعطيات، أوضح نائب المفتش العام للشؤون القضائية أن وتيرة ملفات البحث والتحري عرفت خلال السنوات الخمس الأخيرة تقلبات ملحوظة، حيث سجلت منحى تصاعدياً إلى غاية سنة 2023، قبل أن تعرف بعض التراجع خلال سنتي 2024 و2025.
وفي سنة 2025 وحدها، تم تسجيل 190 ملفا، من بينها 20 ملفا مرتبطا ببرامج التفتيش القضائي المركزي، مع نسبة معالجة بلغت حوالي 90 في المائة، بعد الانتهاء من دراسة 111 ملفا، في حين ما تزال ملفات أخرى قيد المعالجة.
وبخصوص الجانب المتعلق بحماية استقلال القضاء، أشار المسؤول ذاته إلى أن المفتشية تلقت خلال سنة 2023 عددا من الطلبات لإجراء تحريات بخصوص ادعاءات تتعلق بتهديد استقلال بعض القضاة، حيث تم إنجاز تقارير بشأنها، كما عرفت سنة 2025 ارتفاعا واضحا في هذا النوع من الطلبات، بعد تسجيل 22 حالة تمت معالجتها وإنجاز تقارير دقيقة حولها.
أما فيما يتعلق بتصريح القضاة بممتلكاتهم وتقييم الذمة المالية، فقد أوضح أن المفتشية أنجزت خلال سنة 2020 ثلاثة تقارير تخص ثروة سبعة قضاة وأسرهم.
كما توالت الطلبات خلال السنوات الموالية، حيث تم استقبال وإنجاز عشرات التقارير، بلغ مجموعها في بعض الفترات 48 تقريرا، مع تسجيل تزايد ملحوظ في الطلبات خلال سنة 2025 التي عرفت معالجة أغلب الملفات مع بقاء عدد محدود قيد الإنجاز.
وفي ما يخص التفتيش القضائي المركزي، تم تنفيذ زيارات ميدانية شملت عددا من المحاكم، حيث جرى تفتيش 28 محكمة سنة 2022، و18 محكمة سنة 2023، و23 محكمة سنة 2024، فيما ارتفع العدد إلى 26 محكمة سنة 2025، مع برمجة 32 محكمة خلال سنة 2026، أنجز منها إلى حدود الآن 12 تفتيشا، في انتظار استكمال باقي البرنامج السنوي.
كما أشار نائب المفتش العام إلى أن عمليات التفتيش الطارئ تتم خارج البرنامج السنوي، بناء على طلب من الرئيس المنتدب أو رئيس النيابة العامة، وتشمل التدخل السريع في حالات خاصة تستدعي التحقق الميداني، من بينها أوضاع بعض أقسام قضاء التحقيق بعدد من المحاكم.
وتتولى المفتشية العامة، في إطار اختصاصاتها القانونية، إجراء أبحاث وتحريات معمقة بشأن أي إخلالات محتملة قد تستوجب المساءلة التأديبية، معتمدة على صلاحيات واسعة تشمل الاطلاع على الملفات، والاستماع إلى القضاة المعنيين، والتحقق من المعطيات عبر مختلف الوسائل، والاستعانة بالخبرة عند الاقتضاء، إضافة إلى طلب المعلومات من مختلف إدارات الدولة.
ويستند هذا الدور الرقابي إلى المادتين 100 و104 من القانون التنظيمي المتعلق بالسلطة القضائية، بما يضمن تعزيز استقلال القضاء وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة داخل المنظومة القضائية.
































































