وزارة العدل تعلن تنزيل قانون المحاماة الجديد بالتنسيق مع هيئات المحامين بعد صدوره بالجريدة الرسمية
دخل إصلاح الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة، عقب صدور القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، في إطار مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى تحديث منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها.
ويشكل صدور هذا القانون محطة جديدة في مسار تحديث الإطار القانوني المؤطر لمهنة المحاماة، باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات منظومة العدالة، وضمانة لحماية الحقوق والحريات وحقوق الدفاع.
وأكدت وزارة العدل في بلاغ صحفي رسمي توصلت به جريدة "تيليغراف.ما" أن صدور القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة يمثل محطة أساسية في مسار إصلاح منظومة العدالة، ويعكس الإرادة الرامية إلى مواصلة تحديث التشريعات المنظمة لمختلف مكونات هذه المنظومة.
كما يأتي القانون لمواكبة التحولات الوطنية والدولية وتعزيز فعالية العدالة والرفع من جودتها، بما ينسجم مع المتطلبات الجديدة المرتبطة بتطور المجتمع والممارسة القانونية والقضائية.
وجددت الوزارة، في هذا السياق، تأكيد حرصها على مواصلة العمل والتنسيق مع مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، وفي مقدمتهم هيئات المحامين، من أجل توفير الشروط اللازمة للتنزيل الأمثل لمقتضيات القانون الجديد.
ويشمل هذا العمل إعداد النصوص التنظيمية الضرورية لتطبيق المقتضيات التي ربط القانون دخولها حيز التنفيذ بصدورها ونشرها في الجريدة الرسمية.
وترى الوزارة في ذات البلاغ أن هذا المسار من شأنه ضمان وضوح القواعد الجديدة واستقرار الممارسة المهنية، بما يخدم، في نهاية المطاف، حماية حقوق المتقاضين وتعزيز حقوق الدفاع وترسيخ الثقة في العدالة.
وبحسب وزارة العدل فإن القانون الجديد يأتي ضمن ورش شامل لإصلاح منظومة العدالة، يقوم على تطوير التشريعات المنظمة لمختلف المهن والوظائف القضائية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنظومة القضائية والمجتمع والاقتصاد.
ويهدف القانون رقم 66.23 إلى وضع إطار قانوني أكثر شمولاً ووضوحاً لتنظيم مهنة المحاماة، مع مراعاة خصوصية هذه المهنة ومبادئ استقلالها، وتعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية، فضلاً عن مواكبة التطور الذي تشهده الممارسة القضائية والقانونية.
وأكدت أن القانون يعيد تنظيم عدد من المقتضيات المرتبطة بمختلف مراحل ومسارات ممارسة المهنة، بدءاً من الولوج إلى مهنة المحاماة والتكوين والتمرين والتسجيل في جداول هيئات المحامين، وصولاً إلى ممارسة المهنة وتنظيم مكاتب وشركات المحاماة.
كما يشمل الإطار الجديد تنظيم حقوق وواجبات المحامي، والمساطر المهنية والتأديبية، وطرق الطعن، وذلك بهدف تحقيق مزيد من الوضوح والنجاعة في تدبير مختلف الإجراءات والمساطر المرتبطة بالمهنة.
ويولي القانون أهمية خاصة لمبادئ النزاهة والاستقلال والتجرد والأخلاقيات المهنية، بما من شأنه تعزيز الثقة في مهنة المحاماة وفي الدور الذي تضطلع به في خدمة العدالة وحماية حقوق المتقاضين.
ويقوم الإصلاح، في هذا السياق، على تعزيز التوازن بين استقلال المهنة والمسؤولية الملقاة على عاتق ممارسيها، مع ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير الشأن المهني، وتوفير ضمانات قانونية واضحة للمحامي حتى يمارس مهامه في إطار القانون.
وذكرت وزارة العدل أن القانون الجديد يأخذ بعين الاعتبار التطورات والتحولات التي تعرفها منظومة العدالة، وفي مقدمتها تنامي الحاجة إلى تبسيط المساطر وتوحيدها وتطوير آليات التدبير المهني.
كما يواكب النص التحول الرقمي الذي تعرفه المحاكم والإدارة القضائية، بما يهدف إلى المساهمة في الارتقاء بجودة وفعالية الممارسة المهنية.
ويشكل القانون، بحسب وزارة العدل، لبنة إضافية في بناء منظومة عدالة حديثة ومتكاملة، تقوم على وضوح القواعد القانونية، وتحسين شروط الولوج إلى العدالة، وتعزيز حقوق الدفاع، وترسيخ الثقة في المؤسسات والمهن المرتبطة بالعدالة.
وبخصوص تاريخ بدء العمل بأحكام القانون الجديد، تنص المادة 146 من القانون رقم 66.23 على دخوله حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
غير أن المشرع أخذ بعين الاعتبار المتطلبات العملية والتنظيمية اللازمة لتطبيق بعض مقتضيات القانون، ونص على أن المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121 لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية الضرورية لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
ويهدف هذا المقتضى الانتقالي إلى استكمال الإطار التنظيمي الضروري لتنزيل الأحكام المعنية، بما يضمن تطبيقها بشكل سليم ومتدرج، ويوفر الشروط القانونية والعملية الكفيلة بحسن تفعيلها.
وبصدور القانون رقم 66.23 ونشره في الجريدة الرسمية، تكون مهنة المحاماة قد انتقلت إلى إطار قانوني جديد يروم إعادة تنظيم مختلف جوانب الممارسة المهنية، من شروط الولوج والتكوين والتمرين، إلى قواعد الممارسة والمسؤولية المهنية والمساطر التأديبية، مع مراعاة استقلال المهنة والحاجة إلى تعزيز الحكامة والشفافية ومواكبة التحول الرقمي الذي تشهده منظومة العدالة.




































































