إنجاز طبي بقيادة مغربية: فحص دم بسيط يكشف الزهايمر قبل ظهور أعراضه بـ 10 سنوات

غشت 8, 2026 - 07:00
 0
.
إنجاز طبي بقيادة مغربية: فحص دم بسيط يكشف الزهايمر قبل ظهور أعراضه بـ 10 سنوات

حقق فريق بحثي بقيادة البروفيسور المغربي علال بوتجنكوت والبروفيسور توماس ويسنيفسكي من جامعة نيويورك طفرة نوعية في مكافحة مرض الزهايمر، بعدما أثبتت دراستهم أن فحصاً بسيطا للدم يمكنه رصد العلامات الأولى للمرض قبل عدة سنوات من ظهور أعراض الخرف السريري الواضحة.

 وأوضح الدكتور بوتجنكوت، أستاذ طب الأعصاب والمدير المشارك لمركز الأعصاب الإدراكي ومنصة المؤشرات الحيوية بجمامعة نيويورك، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء أجراه عزيز رامي، أن هذه المقاربة تعتمد على تحليل المؤشرات الحيوية في البلازما، ولا سيما بروتينات "أميلايد بيتا" و"تاو"، إلى جانب مؤشرات أخرى مسببة للالتهابات ومحفزة لها.

وشملت الدراسة ثلاث مجموعات من المشاركين تضم أفراداً لا يعانون من اضطرابات إدراكية، وآخرين يعانون من تراجع إدراكي ذاتي يقتصر على شعور الفرد بصعوبات في الذاكرة دون رصدها سريرياً، إضافة إلى مرضى يعانون من ضعف إدراكي واضح. وأظهرت النتائج وجود ارتباط وثيق بين المؤشرات الحيوية في الدم وترسبات بروتينات الأميلايد وتاو في الدماغ التي رُصدت عبر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، مما مكن الباحثين من تحديد المراحل المختلفة لتطور المرض بدقة عالية.

وأكد الدكتور بوتجنكوت أن هذه المؤشرات قادرة على كشف المسارات التطورية الأولى للمرض قبل ثماني إلى عشر سنوات من ظهور الأعراض السريرية الرئيسية، وهي فترة تكون فيها تلفيات الدماغ قد بدأت بالتشكل مع صعوبة رصدها بالوسائل التقليدية. وتعد هذه القدرة على التشخيص المبكر خطوة مهمة في مسار الطب الوقائي والدقيق، حيث تتيح التدخل العلاجي قبل التطور الفعلي للخرف السريري.

كما أشار البروفيسور إلى أن إدراج هذه التحاليل الدموية في برامج الفحص الدوري يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مبكراً، ووصف الأدوية المعتمدة لإبطاء وتيرة تطور الأعراض، مع استبعاد الأسباب الأخرى للاضطرابات الإدراكية القابلة للعلاج. ويمتد عمل الفريق البحثي أيضاً ليشمل تحديد المؤشرات الحيوية لأمراض تنكسية عصبية أخرى مثل باركنسون، والخرف الجبهي الصدغي، وإصابات الرأس الحادة، والسكتات الدماغية، والتوحد، والتصلب الجانبي الضموري.

وإلى جانب الفائدة الطبية، توفر هذه الاستراتيجية التشخيصية مكسباً اقتصادياً كبيراً؛ فبخلاف فحوصات تصوير الدماغ المتقدمة أو تحليل السائل النخاعي عبر البزل القطني المكلفة والمخترقة للجسم، يتميز فحص الدم بكونه بسيطاً، وأقل تكلفة، وسريع التفسير، وأسهل في التطبيق ضمن برامج الفحص الشاملة، ليكون بمثابة اختبار أولي تُخصص بعده الفحوصات الأكثر تعقيداً لتأكيد الحالات المشتبه بها فقط.