الأحزاب السياسية في غرينلاند ترفض تهديدات ترامب: “لا نريد أن نكون أمريكيين ولا دنماركيين”

يناير 10, 2026 - 13:24
 0
.
الأحزاب السياسية في غرينلاند ترفض تهديدات ترامب: “لا نريد أن نكون أمريكيين ولا دنماركيين”

أعلنت الأحزاب السياسية في غرينلاند موقفًا موحدًا يرفض بشكل قاطع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح مجددًا باستخدام القوة للسيطرة على الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، مؤكدة أن مستقبل غرينلاند يقرره شعبها وحده، وليس أي قوة خارجية.

وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد أن صعّد ترامب من لهجته، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “ستفعل شيئًا ما بشأن غرينلاند، سواء أعجبهم ذلك أم لا”، في تصريحات أثارت موجة من القلق والاستنكار على الصعيدين الأوروبي والدولي.

وقال قادة الأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان المحلي لغرينلاند، في إعلانهم المشترك:
“لا نريد أن نكون أمريكيين، ولا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين”، مشددين على أن “الغرينلانديين وحدهم من يجب أن يقرروا مستقبل غرينلاند”.

وأثار تجدد تهديدات ترامب بالسيطرة على الجزيرة، الغنية بالمعادن والموارد الطبيعية، صدمة كبيرة لدى الدنمارك وحلفائها الأوروبيين، خاصة أن غرينلاند تحتضن قاعدة عسكرية أمريكية استراتيجية، وتُعد موقعًا بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي.

ويبرر الرئيس الأمريكي موقفه باعتبارات الأمن القومي الأمريكي، معتبرًا أن السيطرة على غرينلاند أمر “بالغ الأهمية” في ظل تصاعد النشاط العسكري لكل من روسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية.

 وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها أمس الجمعة: “لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين باحتلال غرينلاند. هذا ما سيفعلانه إذا لم نفعل نحن ذلك. لذا سنتخذ إجراءً ما بشأن غرينلاند، سواء كان ذلك بالطريقة السهلة، أو إن لزم الأمر، بالطريقة الصعبة”.

ورغم تكثيف روسيا والصين لنشاطهما العسكري في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن أياً منهما لم يطالب رسميًا بالسيادة على غرينلاند، ما يزيد من حدة الجدل حول مبررات التصعيد الأمريكي.

من جهتها، حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من خطورة أي عمل عسكري محتمل، معتبرة أن “غزو غرينلاند سينهي كل شيء”، في إشارة إلى تداعيات ذلك على حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلى منظومة الأمن الدولي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.

في المقابل، قلل ترامب من مخاوف الدنمارك، رغم كونها حليفًا تقليديًا للولايات المتحدة، وقال بنبرة ساخرة: “أنا معجب بالدنمارك أيضًا، لقد كانوا لطفاء جدًا معي”، قبل أن يضيف: “لكن وصولهم إلى هناك بسفينة قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الإقليم”.

وفي ظل هذا التصعيد، من المرتقب أن يعقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأسبوع المقبل، اجتماعًا مع نظيره الدنماركي، إلى جانب ممثلين عن غرينلاند، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد وفتح قنوات الحوار حول مستقبل الجزيرة.

ويعكس هذا الملف تصاعد التنافس الجيوسياسي في القطب الشمالي، حيث أصبحت غرينلاند محورًا لصراع المصالح الدولية، في وقت يتمسك فيه سكانها وأحزابها السياسية بحقهم في تقرير المصير والحفاظ على هويتهم وسيادتهم.