الخدمات المتردية للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة وغلاء أسعار الكهرباء يثيران استياء ساكنة أكادير
تعرف المنطقة السياحية بمدينة أكادير، في الفترة الأخيرة، أوضاعًا مقلقة تؤثر سلبًا على صورة المدينة كوجهة سياحية وطنية ودولية، نتيجة انتشار روائح كريهة تنبعث من قنوات الصرف الصحي داخل الفضاءات السياحية وأمام السياح الأجانب، في مشهد يتنافى مع مكانة أكادير ومع الجهود المبذولة للتسويق السياحي للمغرب.
ولا تقتصر هذه الإشكالات على ذلك، إذ تشهد المنطقة ذاتها انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، ما يثير تساؤلات حول الاختلالات الكبيرة في خدمة الكهرباء المقدمة من الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، الأمر الذي خلّف حالة استياء واسعة في صفوف المهنيين والسياح على حد سواء.
وخلال الموسم الصيفي الماضي، وفي ذروة النشاط السياحي، تفاجأ زبناء عدد من المطاعم السياحية بانقطاع مفاجئ للكهرباء أثناء متابعتهم مباراة ضمن منافسات كأس العالم للأندية، والتي جمعت مانشستر سيتي والوداد الرياضي، وهو ما أثار دهشة السياح الأجانب وطرح تساؤلات حول مستوى الخدمات الأساسية بمدينة سياحية بحجم أكادير.
وأصبح تكرار انقطاعات الكهرباء، إلى جانب غياب الصيانة الدورية لشبكات الماء والصرف الصحي في عدد من الأحياء السكنية، وضعًا شبه مألوف، حيث يلاحظ المواطنون بالوعات مفتوحة أو غير موجودة وسط الشوارع، ما يشكل خطرًا على السلامة العامة.
ولم تمر بداية عمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة في ظروف عادية، إذ رافقها منذ انطلاقها احتقان اجتماعي ومهني، رصدته هيئات جمعوية وحقوقية ومهنية، على خلفية اختلالات متعددة في أساليب التسيير.
وفي هذا السياق، عادت شكايات سكان عدد من أحياء أكادير إلى الواجهة، بسبب التأخر غير المبرر في إنجاز المعاينات المرتبطة بملفات الزبناء، وعدم احترام آجال معقولة لتحديد المواعيد، ما كشف عن توترات في علاقة الشركة بباقي المتدخلين، خاصة الكهربائيين المعتمدين المنضوين ضمن جمعية اتحاد الكهربائيين تدارت أنزا بأكادير.
وكانت الجمعية المهنية قد نقلت إلى إدارة الشركة ما وصفته بمعاناة متكررة مع بعض موظفي المصلحة التقنية ومصلحة العلاقة مع الزبناء، غير أن تفاعل الإدارة – وفق تعبير الجمعية – اتسم بأساليب اعتُبرت استفزازية، وكانت موضوع شكاية وُجِّهت إلى الجهات المعنية.
وتصاعد التوتر أكثر بعد قرار إدارة الشركة توقيف اعتماد رئيس الجمعية لمدة ستة أشهر، وهو القرار الذي اعتبره المعني بالأمر، في مراسلة موجهة إلى والي الجهة، توقيفًا تعسفيًا وانتقاميًا يعكس شططًا في استعمال السلطة، لكونه لم يأخذ بعين الاعتبار شكاية كهربائي صرّح بتعرضه لـ“اعتداء انتقامي”.
ودعت جمعية الكهربائيين مسؤولي الشركة إلى إدراك الدور الأساسي الذي يضطلع به الكهربائيون المعتمدون في ضمان استمرارية الخدمات، والتجاوب الإيجابي مع المطالب المشروعة لمؤسساتهم المهنية، بدل اللجوء إلى قرارات التوقيف دون التقيد بالمعايير والشروط المنصوص عليها في عقد الالتزام.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق عام يتسم بتضرر فئات واسعة من ساكنة الجهة من زيادات كبيرة في فواتير الكهرباء المنزلية منذ تولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة تدبير هذا المرفق الحيوي، ما يثير تساؤلات جدية حول مبدأ الحكامة بهذه الشركة وجودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين واحترامها لحقوقهم.
ويحذّر مراقبون من أن ذلك سينعكس على صورة المغرب كبلد يطمح إلى تعزيز موقعه كوجهة سياحية واستثمارية رائدة، خاصة في أفق احتضان كأس العالم 2030 بعدد من المدن، من بينها أكادير.





























































