مسلسل رمضاني يبث على القناة الأولى يثير الجدل بعد إساءته لساكنة الرشيدية
دخل نواب ومستشارون برلمانيون في سجال واسع أعقب بث القناة الأولى لمسلسل رمضاني تضمّن، بحسب مراقبين، عبارات اعتُبرت مسيئة لساكنة إقليم الرشيدية، مطالبين بضرورة احترام القيم الثقافية وصون الكرامة الإنسانية في الأعمال التلفزيونية الممولة من المال العام.
وفي هذا الإطار، وجّه كل من مولاي الحسن بلفقيه، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، وإسماعيل العالوي، عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، سؤالين كتابيين إلى محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، بخصوص مضامين العمل الدرامي المعروض خلال شهر رمضان على القناة الأولى.
واعتبر بلفقيه أن بعض مشاهد المسلسل تضمنت عبارات تمس بكرامة سكان إقليم الرشيدية، المعروفين، حسب تعبيره، بقيم الكرم وحسن المعاملة، مشيرًا إلى أن هذه المقاطع أثارت موجة استياء داخل الإقليم وعلى مستوى جهة درعة تافيلالت.
وطالب بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لرد الاعتبار للساكنة، خاصة وأن الأمر يتعلق بإعلام عمومي ممول من أموال دافعي الضرائب.
من جهته، أشار العالوي إلى أن إحدى حلقات مسلسل شكون كان يقول، الذي يُعرض في وقت الذروة ضمن البرمجة الرمضانية، تضمنت مشهدًا اعتُبر مسيئًا لأبناء مدينة الرشيدية، بين السخرية والتنقيص.
ودعا إلى توقيف بث العمل فورًا وسحبه من الشبكة البرامجية، مع تقديم اعتذار رسمي لسكان الجنوب الشرقي، مطالبًا أيضًا بالكشف عن معايير دعم مثل هذه الإنتاجات وتشديد المراقبة القبلية على مضامينها.
ولم يقتصر الجدل على البرلمان، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداول مقطع حواري وردت فيه عبارة “عبد الحق ولد الرشيدية” مقرونة بوصف “مسكين”، قبل أن يتطور الحوار نحو إيحاءات ربطها عدد من المتابعين بصورة نمطية عن الفقر أو “التقتير”، وهو ما اعتبره كثيرون اختزالًا جغرافيًا غير منصف.
في السياق ذاته، عبّر المخرج المغربي عز العرب العلوي عن استغرابه من استمرار ربط اسم الرشيدية في بعض الأعمال الدرامية بصور الهشاشة والعزلة، متسائلًا عن خلفيات إلصاق وصف “مسكين” بابن المنطقة في مشهد يُعرض أمام جمهور واسع.
كما رأى الإعلامي والفاعل المدني عبدالغني المرابط أن القضية تتجاوز حدود الدعابة، لتطرح إشكالية تمثيل الجهات في الدراما الوطنية، خصوصًا عندما يُقرن الانتماء الجغرافي بإيحاءات سلبية.
وأكد أن تكرار استحضار اسم الرشيدية في سياقات ترتبط بالجفاف أو الفقر أو التنميط الكوميدي يسهم في ترسيخ صورة ذهنية مجحفة داخل المخيال الجماعي.
وشدد المتدخلون على أن الإعلام العمومي مطالب بعكس تعددية المغرب واحترام تنوعه الثقافي والجغرافي، معتبرين أن الفن ينبغي أن يشكل جسرًا للتقارب وتعزيز قيم العيش المشترك، بدل إعادة إنتاج الصور النمطية أو تغذية الإحساس بالتهميش.

































































