الأمطار تفضح فساد صفقات إنجاز قناطر كلفت الملايير

دجنبر 17, 2025 - 21:45
 0
.
الأمطار تفضح فساد صفقات إنجاز قناطر  كلفت الملايير

 كشفت التساقطات المطرية القياسية التي عرفتها بعض الأقاليم، عن اختلالات خطيرة وحالات غش واسعة شابت إنجاز عدد من المشاريع التي يشرف عليها بعض المديرين الجهويين والإقليميين لوزارة التجهيز المكلفين بتتبع الصفقات ومراقبتها تقنياً. 

وحسب ما أوردته جريدة الصباح في عددها ليوم غد الخميس، فقد أثار نواب برلمانيون أعضاء بلجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب هذه الاختلالات، موجهين اتهامات إلى مسؤولين إقليميين بالوزارة، إلى جانب مقاولات وُصفت بـ“المحظوظة” التي تهيمن على سوق الصفقات العمومية، بالتلاعب في مشاريع تشييد القناطر.

وكشف نائب برلماني، عضو باللجنة نفسها، في تصريح لـ“الصباح”، عن مظاهر فساد طالت عدداً من القناطر التي لا تزال متوقفة عن الخدمة، من بينها منشآت بإقليمي الحسيمة والقنيطرة، وأخرى بإقليم ميدلت، والتي كانت سبباً، في وقت سابق، في خروج السكان في مسيرات احتجاجية سيراً على الأقدام.

وأوضح المصدر أن القاسم المشترك بين هذه القناطر، رغم رصد ميزانيات ضخمة لإنجازها، يتمثل في الخروقات والغش والعيوب التقنية، إضافة إلى ضعف جودة مواد البناء المستعملة، من رمال وإسمنت وحديد.

ودعت أصوات داخل لجنة البنيات الأساسية إلى إحالة ملفات القناطر المشوبة بالغش على محاكم جرائم الأموال، خاصة أن المفتشية العامة للوزارة الوصية أعدت تقارير افتحاص في الموضوع، غير أن جهات نافذة داخل الإدارة المركزية، بحسب نفس المعطيات، قامت بتجميد هذه الملفات ووضعها جانباً بدل إحالتها على القضاء.

وفي السياق ذاته، نقلت الجريدة عن مصدر بوزارة التجهيز أن الحكومة أهدرت أزيد من 100 مليار سنتيم في مشاريع قناطر انهارت أو تضررت بفعل الأمطار والرياح القوية، ما تسبب في حالة من الخوف والارتباك لدى المواطنين، بسبب انقطاع حركة السير.

وعبّر برلمانيون، من خلال أسئلتهم الموجهة إلى وزارة التجهيز والماء، عن استيائهم من طريقة تدبير بعض المسؤولين الجهويين والإقليميين لصفقات القناطر، سواء على مستوى الإنجاز أو تركها مغلقة دون استعمال.

وأمام توالي هذه “الفضائح”، التي تعود في جزء منها إلى فترات وزارية سابقة اتسمت بتبريرات غير مقنعة، أشارت الجريدة إلى أن الوزير الحالي نزار بركة لجأ، في أكثر من مناسبة، إلى إنجاز دراسات تقنية معمقة، أو فسخ عقود شركات لم تحترم دفاتر التحملات، مع ترتيب الجزاءات القانونية أو التأديبية في حقها، رافضاً نهج “عفا الله عما سلف”، باعتبار أن الأمر يتعلق بأموال عمومية ضخمة لا ينبغي التفريط فيها.