الاتحاد الأوروبي يحقق في دور "فيسبوك" و"تيك توك" في تدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة

غشت 10, 2026 - 17:54
 0
.
الاتحاد الأوروبي يحقق في دور "فيسبوك" و"تيك توك" في تدفق المهاجرين نحو سبتة المحتلة

فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا بشأن الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في تعبئة آلاف المهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، وسط شبهات حول انتشار معلومات مضللة ساهمت في خلق اعتقاد واسع بأن المعابر الحدودية أصبحت مفتوحة أمام الراغبين في العبور.

وبحسب ما أوردته صحيفة "لاراثون" الإسبانية، فإن التحقيق يركز على نشاط منصتي "فيسبوك" و"تيك توك" التابعتين لشركتي "ميتا" و"تيك توك"، في محاولة لتحديد مدى مساهمتهما في انتشار المحتوى الذي سبق موجة التدفق الكبيرة التي عرفتها سبتة نهاية يوليوز.

وتأتي هذه الخطوة في وقت عقدت فيه المفوضية الأوروبية اجتماعات مع مسؤولي الشركتين، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة، فيما دعت بروكسيل المنصات الرقمية إلى تشديد إجراءاتها المتعلقة بمكافحة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، خصوصا خلال الأزمات التي قد تكون لها تداعيات أمنية وإنسانية.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للسيادة التكنولوجية، هينا فيركونن، إن منصات التواصل مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الفضاء الرقمي، مع رفع مستوى المراقبة وتعزيز التنسيق مع الجهات المتخصصة في التحقق من الأخبار.

وأكدت أن المفوضية ستواصل متابعة الملف وتقييم كيفية تعامل المنصات مع المحتوى المتداول خلال الأحداث.

من جهته، اعتبر مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن ما وقع في سبتة يمثل اختبارا لقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده والتعامل مع التهديدات التي يمكن أن تنتج عن انتشار المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية.

وكانت وكالة الأنباء الدنماركية "ريتزاو" قد أفادت بأن بروكسيل تحركت باتجاه "ميتا" و"تيك توك" مطالبة باتخاذ تدابير تحد من انتشار الأخبار الكاذبة في أوقات الأزمات، بعدما أظهرت الأحداث الأخيرة قدرة المحتوى الرقمي على التأثير في تحركات جماعية واسعة النطاق.

وتشير المعطيات التي نقلتها "لاراثون" إلى أن رسالة متداولة على نطاق واسع، تفيد بأن الحدود والمعابر المؤدية إلى سبتة مفتوحة، شكلت أحد أبرز العوامل التي دفعت أعدادا كبيرة من الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى المدينة. وترتبت عن بعض محاولات العبور تداعيات مأساوية، شملت حالات وفاة وغرق.

ولا يستبعد الطرح الذي أوردته الصحيفة الإسبانية أن تكون العملية قد تجاوزت حدود انتشار شائعة بشكل عفوي، فقد أشارت إلى تحليلات صادرة عن جهات متخصصة في رصد المصادر المفتوحة، تفترض وجود درجة من التنظيم المسبق وراء حملات التعبئة الرقمية، مع احتمال تورط وسطاء وشبكات تنشط في مجال تهريب المهاجرين.

وفي المغرب، سبق لوزارة الداخلية أن ربطت الأحداث التي شهدتها نقاط العبور المؤدية إلى سبتة ومليلية بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها استغلال منصات التواصل الاجتماعي لترويج معلومات مضللة، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر وسوء فهم بعض المعطيات القانونية والإدارية المرتبطة بالولوج إلى المجال الأوروبي.

كما أشارت السلطات المغربية إلى أن بعض المعلومات المتداولة خلقت انطباعا لدى المشاركين بإمكانية العبور بسهولة، خصوصا بالنظر إلى قرب المسافة البحرية بين بعض النقاط والسواحل المقابلة لسبتة، فضلا عن محدودية عمق المياه في أجزاء معينة، وهو ما ساهم، وفق الرواية الرسمية، في التقليل من المخاطر الفعلية لمحاولات العبور.

وبينما يتجه التحقيق الأوروبي إلى فحص أداء المنصات الرقمية ومدى التزامها بآليات مكافحة التضليل خلال الأزمات، يفتح ملف سبتة نقاشا أوسع حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في إدارة موجات الهجرة، ودور المحتوى المضلل والشبكات المنظمة في تحويل إشاعة رقمية إلى تحرك جماعي ذي تبعات أمنية وإنسانية.