التحقيقات المتواصلة في فاجعة فاس تنذر بسقوط رؤوس وازنة في الملف
تستمر بمدينة فاس التحقيقات القضائية المكثفة المتعلقة بفاجعة انهيار بنايتين سكنيتين مكونتين من أربعة طوابق بحي المستقبل، ضمن المنطقة الحضرية المسيرة بمقاطعة زواغة، وسط مؤشرات قوية تشير إلى أن البحث قد يفضي إلى مساءلة مجموعة من الأشخاص المحتمل تورطهم في هذه القضية التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والوطني.
وكشفت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس شرعت خلال الأيام الماضية في الاستماع لعدد من الأطراف والمتدخلين المرتبطين مباشرة أو بشكل غير مباشر بعملية تشييد واستغلال البنايتين المنهارتين، وذلك في إطار تحقيق قضائي معمق تشرف عليه النيابة العامة المختصة.
وأضافت ذات المصادر أن لائحة المستمع إليهم تتسع تدريجياً، وشملت في مراحلها الأخيرة مهنيين من بينهم كاتب عمومي، مع توقع الاستماع إلى أطراف أخرى يُشتبه في صلتها بالملف.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن التحقيق لا يقتصر على الاستماع للأشخاص فقط، بل شمل أيضاً حجز ودراسة مجموعة من الوثائق الإدارية والتقنية المتعلقة بالبنايتين، بهدف إعادة معرفة مسار الترخيص والبناء، وتحديد ما إذا كانت هناك خروقات لمقتضيات التعمير أو لمعايير السلامة المعمول بها.
وذكرت ذات المصادر أن وتيرة البحث تتسم بالسرعة، وأن التحقيق مرشح للذهاب بعيداً في سبيل تحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة، وترتيب التداعيات القانونية اللازمة حال ثبوت أفعال قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون، ما قد يؤدي إلى "سقوط رؤوس" وازنة.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس قد أصدر تعليماته للفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفتح تحقيق قضائي معمق مباشرة بعد الفاجعة، التي أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في واحدة من أخطر حوادث انهيار المباني التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التحقيق، في إطار حرص النيابة العامة على تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان سلامة المواطنين، والتصدي لأي مظاهر تسيب أو إهمال في احترام ضوابط البناء وقواعد السلامة، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.




































































