الضرائب تضع المهنيين والمقاولات أمام آخر أجل للتصريحات السنوية

أبريل 23, 2026 - 11:24
 0
.
الضرائب تضع المهنيين والمقاولات أمام آخر أجل للتصريحات السنوية

تتجه الحكومة إلى تسريع تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، بعدما أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية، أن الهدف يتمثل في بلوغ 60 في المائة من تنفيذ هذا الورش قبل نهاية الولاية الحكومية. ويأتي هذا التوجه في سياق الإصلاح الأوسع الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، والذي يشمل إلى جانب هذا الورش تأهيل البنيات الاستشفائية، وتفعيل الحكامة الجهوية، وتوسيع وتحسين العرض الصحي على المستوى الترابي.

ويُعد مشروع المجموعات الصحية الترابية أحد الأعمدة الأساسية لهذا الإصلاح، بالنظر إلى كونه يقوم على إحداث هيئات جهوية تتولى تدبير المؤسسات الصحية داخل كل جهة، بما يسمح بتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، ورفع النجاعة في التسيير، وتدبير الموارد البشرية والتقنية والمالية بشكل أكثر تكاملاً. ويعكس هذا التصور توجهاً نحو تجاوز المقاربة المركزية التقليدية في تدبير القطاع الصحي، والانتقال إلى نموذج يمنح الجهات دوراً أكبر في التنظيم والتنفيذ.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أطلقت أول تجربة رسمية لهذا النظام على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث جرى في يوليوز 2025 تنصيب أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية. وقد شكل ذلك خطوة أولى في مسار الانتقال من مرحلة الإعداد القانوني والمؤسساتي إلى مرحلة التفعيل العملي لهذا النموذج الجديد في تدبير المنظومة الصحية على المستوى الجهوي.

وتُظهر المعطيات الرسمية أن سنة 2026 تُقدَّم باعتبارها مرحلة حاسمة في هذا الورش، لأنها تمثل محطة الانتقال من بناء الإطار المؤسساتي إلى توسيع التنفيذ الميداني. لذلك، فإن السقف الذي حددته الحكومة، والمتمثل في بلوغ 60 في المائة من التنزيل قبل نهاية الولاية، لا يكتسي فقط بعداً رقمياً، بل يحمل أيضاً دلالة سياسية وتدبيرية، باعتباره مؤشراً على رغبة السلطة التنفيذية في تحقيق تقدم ملموس في أحد أكثر أوراش الإصلاح الاجتماعي حساسية وأثراً على المواطنين.

ولا ترتبط أهمية هذا المشروع فقط بإعادة تنظيم الإدارة الصحية، بل أيضاً بما يمكن أن يتيحه من تحسين في مسارات العلاج، وتوزيع الخدمات، وتنسيق التدخلات داخل المجال الترابي الواحد. فنجاح المجموعات الصحية الترابية قد يفتح المجال أمام تدبير أكثر انسجاماً للمؤسسات الصحية، ويمنح الجهات قدرة أكبر على الاستجابة لحاجياتها وفق خصوصياتها السكانية والمجالية، بدل الاكتفاء بمنطق موحد لا يراعي دائماً الفوارق بين المناطق.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن الرهان الحكومي لا ينحصر في تسريع وتيرة الإصلاح فقط، بل يشمل أيضاً إقناع الرأي العام بأن ورش إصلاح الصحة بدأ ينتقل فعلاً من مستوى التصورات والنصوص إلى مستوى التنفيذ الميداني. ولذلك، فإن تتبع مدى تقدم هذا المشروع خلال الأشهر المقبلة سيبقى مؤشراً أساسياً على قدرة الحكومة على الوفاء بأحد أبرز التزاماتها الاجتماعية قبل نهاية ولايتها.