مبادرة FERZY تنطلق بالدار البيضاء لتعزيز الوعي البيئي وفرز النفايات
دخلت الدار البيضاء مرحلة جديدة في التعامل مع ملف النفايات، بعد إطلاق مبادرة “FERZY” التي تراهن على تعزيز ثقافة الفرز الانتقائي من المصدر وترسيخ الوعي البيئي لدى المواطنين. ولا تكتسب هذه الخطوة أهميتها من بعدها التحسيسي فقط، بل من كونها تطرح سؤالاً عملياً على المدينة: هل يمكن فعلاً الانتقال من تدبير النفايات بعد تجميعها إلى تغيير سلوك المواطنين قبل أن تتحول إلى نفايات مختلطة؟
وتنطلق المبادرة، التي أطلقتها جمعية “بحري”، عبر مرحلة تجريبية أولى تشمل تكوين فرق ميدانية ستتولى تنزيل المشروع ومواكبته، بشراكة مع جماعة سيدي بليوط وبدعم من Forvis Mazars. كما يندرج المشروع ضمن تعاون جنوب-جنوب يجمع المغرب والكاميرون والسنغال، ما يمنحه بعداً يتجاوز الإطار المحلي نحو تبادل الخبرات الإفريقية في مجال تدبير النفايات والاقتصاد الدائري.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالمبادرة، فإن المشروع يستهدف تشجيع المواطنين على فرز البلاستيك والورق والمعادن والنفايات العضوية، مع توظيف آليات تفاعلية داخل الفضاءات العمومية والأنشطة الثقافية والتربوية. وهذا يعني أن الرهان لا يقف عند حدود حملات التوعية، بل يمتد إلى محاولة غرس ممارسات يومية جديدة قد تفتح المجال مستقبلاً أمام تقليص حجم النفايات المختلطة، وتحسين شروط التثمين وإعادة التدوير.
كما يربط المشروع بين البعد البيئي والبعد الاجتماعي، من خلال تقديم الفرز ليس فقط كخيار حضري نظيف، بل أيضاً كمدخل إلى الاقتصاد الأخضر وإلى فرص شغل جديدة لفائدة الشباب. ومن هنا، تبدو مبادرة “FERZY” محاولة لاختبار ما إذا كانت الدار البيضاء قادرة على الانتقال من منطق التدبير التقليدي للنفايات إلى منطق أكثر حداثة يقوم على الوقاية، والفرز، والتثمين.




































































