اليوم العالمي للمرأة.. المغرب يواصل تعزيز تمكين النساء ودعم مشاركتهن في التنمية
يتزامن تخليد اليوم العالمي للمرأة مع تسليط الضوء على التطورات التي شهدها المغرب في مجال تعزيز مكانة النساء خلال السنوات الأخيرة، في سياق توجه وطني يروم ترسيخ المساواة وتوسيع مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة.
ويأتي هذا المسار في ظل الإرادة السياسية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من تمكين النساء أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة، حيث أكد في عدة مناسبات أن تقدم المجتمع يظل مرتبطا بوضعية المرأة ومدى انخراطها الكامل في مسارات البناء والتنمية.
وشكل دستور سنة 2011 محطة مهمة في هذا المسار، بعدما كرس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، إذ نص على تمتع الرجال والنساء على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
كما أقر حق المواطنين في التصويت والترشح، مع التنصيص على اتخاذ تدابير تشجع تكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظائف الانتخابية.
وتعزز هذا الإطار الدستوري بعدد من القوانين التنظيمية التي ساهمت في توسيع حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، وتشجيع مشاركتهن في مواقع القرار، في إطار اعتماد آليات تهدف إلى دعم تمثيلية النساء في الحياة السياسية والعامة.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على تنزيل مجموعة من البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، وتهيئة الظروف الملائمة لمشاركتهن الفاعلة في مسار التنمية.
ومن بين المبادرات التي أطلقتها الوزارة برنامج "مشاركة"، الذي يمتد خلال الفترة ما بين 2026 و2027، ويهدف إلى دعم حضور النساء في الحياة السياسية وتعزيز تمثيليتهن داخل الهيئات التقريرية ومراكز القرار.
ويرتكز البرنامج على تنظيم دورات تكوينية لفائدة القيادات النسائية في مختلف جهات المملكة، إضافة إلى إطلاق حملة وطنية تحسيسية خلال شهر ماي المقبل، تروم تعزيز الوعي بأهمية المشاركة السياسية للنساء ومحاربة الصور النمطية المرتبطة بالمجال السياسي.
كما يتضمن البرنامج إنجاز دراسة علمية حول النساء والمشاركة السياسية، وذلك بشراكة مع عدد من الفاعلين الوطنيين والدوليين، بهدف توفير معطيات علمية تساهم في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بتمكين النساء سياسيا.
وعلى المستوى الاقتصادي، تواصل الوزارة تنفيذ برنامج "التمكين والريادة" الذي يمتد بين 2022 و2026، ويستهدف النساء في وضعية صعبة بمختلف جهات المملكة.
وقد مكن هذا البرنامج من تكوين 17200 امرأة حاملة لفكرة مشروع، ومواكبة 6463 امرأة في تطوير مشاريعهن، إلى جانب تمويل 1782 مشروعا استفادت منه 10245 امرأة، من خلال دعم التعاونيات النسائية والمقاولات الصغيرة التي تقودها نساء.
وفي إطار دعم السياسات الاجتماعية، تعمل الوزارة أيضا على إدماج بعد اقتصاد الرعاية ضمن البرامج العمومية، بهدف تثمين المهن المرتبطة بالرعاية الاجتماعية وتخفيف عبء العمل غير المؤدى عنه داخل الأسر، بما يفتح آفاقا أوسع أمام النساء للانخراط في سوق الشغل.
ومن جهة أخرى، منحت الوزارة دفعة جديدة لجائزة "تميز للمرأة المغربية"، التي تهدف إلى الاعتراف بمساهمات النساء وتشجيع المبادرات النسائية المتميزة.
وشهدت الدورة العاشرة للجائزة إصلاحا تمثل في رفع عدد الجوائز إلى 36 جائزة موزعة على مختلف جهات المملكة، مع تخصيص غلاف مالي يصل إلى 1,14 مليون درهم، في خطوة تروم إبراز أدوار النساء خاصة في العالم القروي.
وفي ما يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، تواصل الوزارة دعم المؤسسات متعددة الوظائف المخصصة للنساء والفتيات، والتي بلغ عددها 117 مؤسسة إلى حدود يناير 2026، إلى جانب توقيع 80 اتفاقية شراكة لدعم مراكز الاستماع والتوجيه لفائدة النساء ضحايا العنف.
كما أطلقت الوزارة المنظومة الرقمية "أمان لك"، بهدف تسهيل ولوج النساء ضحايا العنف إلى خدمات التكفل والدعم.
وفي الإطار ذاته، نظمت الحملة الوطنية التحسيسية الثالثة والعشرين لمناهضة العنف ضد النساء خلال دجنبر 2025 تحت شعار "المساواة في التشريعات هي الضمان… باش نعيشو فالأمان"، حيث استفاد منها حضوريا أكثر من 228 ألف شخص، فيما وصلت رسائلها إلى أزيد من 2.2 مليون مواطن ومواطنة عبر الفضاء الرقمي.
ورغم هذه المكتسبات، تؤكد الوزارة أن عددا من التحديات ما يزال قائما، ما يستدعي مواصلة الجهود لترسيخ ثقافة المساواة وتعزيز حضور النساء في مختلف المجالات، وفي هذا الإطار يجري إعداد برنامج وطني يهدف إلى محاربة الصور النمطية ونشر ثقافة المساواة، عبر مقاربة تستهدف مجالات التعليم والإعلام والأسرة وسوق الشغل والفضاء العام.
كما تعمل الوزارة على فتح ورش تثمين العمل المنزلي غير المؤدى عنه، باعتباره نشاطا أساسيا تقوم عليه الحياة اليومية للأسر، وتسعى هذه المبادرة إلى إبراز القيمة الاقتصادية والاجتماعية لهذا العمل الذي تقوم به ملايين النساء، وتعزيز الاعتراف المجتمعي والمؤسساتي به.
وتؤكد وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة استمرار جهودها خلال المرحلة المقبلة من أجل دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، وتقوية مشاركتهن في الحياة العامة، وترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، بشراكة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين وفعاليات المجتمع المدني، بما يساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة قائمة على الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
































































