بين الغازوال والبنزين.. مجلس المنافسة يرصد تبايناً في هوامش الربح وآليات التسعير
كشف مجلس المنافسة عن تسارع واضح في وتيرة ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب خلال النصف الثاني من مارس 2026، مع تسجيل تفاوت في طريقة انتقال هذه الزيادات إلى محطات الوقود.
واستعرض المجلس، في مذكرة صادرة يوم 14 أبريل الجاري، أن تحليل الأسعار شمل فترتين أساسيتين من شهر مارس، تزامنتا مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار على المستوى الدولي، ما أثر مباشرة على كلفة التزود في السوق الوطنية.
عرفت أسعار الغازوال على المستوى الدولي ارتفاعا بلغ 2.92 درهم للتر خلال النصف الأول من مارس، ثم 2.18 درهم للتر في النصف الثاني.
بينما ارتفعت أسعار البيع بمحطات الوقود بوتيرة أقل، حيث بلغت 2.03 درهم ثم 1.72 درهم للتر على التوالي.
وشهد البنزين، بدوره ارتفاعا دوليا قدره 1.26 درهم للتر في الفترة الأولى، و1.37 درهم للتر في الفترة الثانية.
إلا أن أسعار البيع في السوق الوطنية ارتفعت بوتيرة أكبر، حيث بلغت 1.43 درهم ثم 1.53 درهم للتر.
تظهر هذه الأرقام وجود اختلاف واضح في كيفية انتقال الزيادات الدولية إلى السوق المحلية.
فبخصوص حالة البنزين، تجاوزت الزيادات المحلية نظيرتها الدولية بفارق 0.17 درهم للتر في الفترة الأولى، و0.16 درهم في الفترة الثانية.
توازياً، لم تنتقل زيادات الغازوال بشكل كامل إلى المستهلك، ما أدى إلى تسجيل فارق سلبي مقارنة بالسوق الدولية.
ويعتقد مجلس المنافسة أن بعض الشركات قد تعتمد توزيع أثر الزيادات بين المنتجات، عبر تحميل البنزين جزءا أكبر لتعويض محدودية الزيادة في الغازوال.
ولفت المجلس إلى أن تأثير هذه الآلية يبقى محدودا، لأن البنزين لا يمثل سوى حوالي 13 في المائة من رقم معاملات الفاعلين في السوق.
وزيادة، يهيمن الغازوال على الحصة الأكبر من المبيعات، ما يجعله العامل الرئيسي في تحديد مداخيل الشركات.
ولدى تقييم الفترة الممتدة من 1 مارس إلى 1 أبريل 2026، سجل المجلس انتقالا جزئيا لزيادات الغازوال.
ووصل الفارق التراكمي ناقص 1.35 درهم للتر مقارنة بالأسعار الدولية.
بالمقابل، تجاوز انتقال زيادات البنزين نظيرتها الدولية بفارق إجمالي بلغ 0.33 درهم للتر.
وتؤكد هذه المعطيات استمرار نوع من عدم التماثل في آليات التسعير داخل سوق المحروقات في المغرب.
ومع هذه الاختلالات، أكد مجلس المنافسة أنه لم يرصد أي اتفاقات أو ممارسات مخالفة لقواعد المنافسة بين الشركات.
لكنه سجل اعتماد تواريخ موحدة لتعديل الأسعار، إلى جانب تقارب مستويات التغيير بين الفاعلين.
ويجزم المجلس أن هذا النمط يقلص من مرونة التسعير، ويؤدي إلى تشابه في تطور الأسعار داخل السوق.
وذكر المجلس أن هذا السلوك يرتبط جزئيا بالإرث التنظيمي السابق، عندما كانت الأسعار تخضع لمراجعة دورية في تواريخ محددة.
بيد أن استمرار هذا الإيقاع في سوق محررة يطرح تساؤلات حول فعاليته وقدرته على تعزيز المنافسة.
وحث مجلس المنافسة على تحديث أساليب تحديد الأسعار، بما يتماشى مع منطق السوق.
مثلما شدد على ضرورة تمكين الشركات من اعتماد مقاربات أكثر مرونة، تأخذ بعين الاعتبار تكاليف التزود ومستويات المخزون وخياراتها التجارية.
ويخلص إلى أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز شفافية السوق وتحسين آليات انتقال الأسعار، بما ينعكس بشكل أوضح على المستهلك.




































































