توجيه بنكي أوروبي جديد يهدد التحويلات المالية للجالية المغربية نحو المملكة

يناير 1, 2026 - 16:42
 0
.
توجيه بنكي أوروبي جديد يهدد التحويلات المالية للجالية المغربية نحو المملكة

سيدخل التوجيه الأوروبي المتعلق بالرقابة البنكية رقم 2024-1619، المعروف اختصارًا بـ CRD6، مرحلة التطبيق الإلزامي في موعد أقصاه 10 يناير 2026، عقب قيام دول الاتحاد الأوروبي بمواءمته مع قوانينها الوطنية. هذا المستجد يثير قلقًا متناميًا بشأن آفاق البنوك المغربية الناشطة داخل أوروبا، وانعكاساته المحتملة على تدفقات تحويلات مغاربة العالم نحو المغرب. 

وفي هذا السياق، نبهت مؤسسة BMI-Fitch Solutions إلى أن الإطار التنظيمي الجديد، الذي يفرض قواعد موحدة وأكثر صرامة على فروع بنوك الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قد يحمل تداعيات سلبية على التوازنات المالية للمملكة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لتحويلات الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني.

وأوضحت المؤسسة أن التوجيه الأوروبي سيضع حدًا لتعدد الأنظمة الرقابية المعمول بها داخل الدول الأعضاء، ويخضع فروع البنوك الأجنبية لإشراف موحد، ما يفرض على البنوك المغربية الامتثال لمتطلبات تنظيمية أشد صرامة مما هو معمول به حاليًا.

وتتوقع BMI-Fitch Solutions أن تصنف بعض الفروع البنكية المغربية ضمن فئة “المؤسسات عالية المخاطر”، الأمر الذي قد يفرض عليها التزامات إضافية، أو يدفعها إلى التحول الإجباري من فروع إلى شركات تابعة، خصوصًا في حال تجاوز سقف الأصول المحدد أو اعتبار نشاطها مهددًا للاستقرار المالي.

وسيترتب عن هذا التحول، بحسب المصدر ذاته، ارتفاع واضح في كلفة الامتثال، بما يشمل تحديث البنى التنظيمية الداخلية، والاستثمار في أنظمة متطورة لإعداد التقارير، إلى جانب إعادة هيكلة الأنشطة البنكية داخل القارة الأوروبية، وهو ما قد يؤثر على ربحية واستمرارية بعض البنوك المغربية هناك.

وترى المؤسسة أن هذه المستجدات سترفع منسوب المخاطر الاستراتيجية على المدى القريب، وقد تؤثر على صورة البنوك المغربية في حال تعثر تنزيل التوجيه، رغم أن توحيد القواعد الرقابية قد يفتح، على المدى المتوسط والبعيد، آفاقًا جديدة للتوسع داخل السوق الأوروبية.

كما تحذر التحليلات من أن اشتداد هذه الضغوط التنظيمية قد يدفع بعض المؤسسات البنكية المغربية إلى تقليص وجودها أو الانسحاب كليًا من الأسواق الأوروبية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على تحويلات مغاربة العالم، التي بلغت حوالي 117.7 مليار درهم سنة 2024، مقابل 115 مليار درهم خلال سنة 2023.