رغم الاكتفاء الذاتي قطاع الدواجن في المغرب ما يزال يصطدم بفوضى التسويق
رغم أن قطاع الدواجن في المغرب يغطي 100 في المائة من الحاجيات الوطنية من لحوم الدواجن وبيض الاستهلاك، فإن التحدي الأكبر لم يعد في الإنتاج، بل في تنظيم مرحلة التسويق والتوزيع التي ما تزال خاضعة بدرجة كبيرة للقطاع غير المهيكل. وهذه المفارقة تجعل واحدة من أكثر السلاسل الغذائية استقراراً في المغرب أمام إشكال بنيوي يحد من تطورها رغم قوة أرقامها.
وتظهر المعطيات الحديثة أن القطاع حقق خلال سنة 2025 إنتاجاً يقارب 800 ألف طن من لحوم الدواجن، إلى جانب حوالي 7 مليارات بيضة، مع تسجيل دينامية قوية على مستوى الصادرات. وتؤكد هذه الأرقام أن السلسلة تملك قاعدة إنتاجية صلبة وتؤمن حاجيات السوق الوطنية بشكل كامل، في وقت أصبحت فيه قادرة أيضاً على تثبيت حضورها خارجياً.
لكن، ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، ما يزال التحدي الحقيقي في المرحلة السفلى من السلسلة، أي في ما بعد الإنتاج، حيث يظل التسويق خاضعاً بشكل واسع لقنوات غير مهيكلة. وهذا الوضع لا يطرح فقط إشكال التنظيم، بل يفتح أيضاً أسئلة مرتبطة بالجودة، والشفافية، وسلامة المسالك، والقدرة على تثمين منتوج حقق بالفعل مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي.
ومن هذه الزاوية، يبدو أن قطاع الدواجن في المغرب لم يعد يواجه سؤال كيف ننتج؟ بقدر ما بات يواجه سؤال كيف ننظم السوق؟. فبينما تؤكد الأرقام قوة الإنتاج ونجاعة السلسلة من حيث تلبية الطلب الوطني ودعم التصدير، يظل ضبط قنوات التسويق والتوزيع هو الحلقة التي ستحدد مدى قدرة القطاع على الانتقال من الاكتفاء الذاتي إلى نموذج أكثر انتظاماً وتنافسية.




































































