صراع خفي بين الاستقلال والبام للسيطرة على فريق قدس تازة والتحكم في الدعم

يناير 13, 2026 - 16:27
 0
.
صراع خفي بين الاستقلال والبام للسيطرة على فريق قدس تازة والتحكم في الدعم

في خضم انشغال الرأي العام والفاعلين الرياضيين بكأس إفريقيا للأمم، تشهد مدينة تازة صراعاً سياسياً خفياً حول تسيير الفريق الكروي الوحيد بالمدينة، في معركة بعيدة كل البعد عن الرياضة، وقريبة جداً من الحسابات الحزبية والتحكم في الدعم العمومي.

فريق قدس تازة لكرة القدم، الذي كان من المفترض أن يشكل واجهة رياضية لمدينة تعاني أصلاً من التهميش، تحول، حسب مصادر محلية، إلى ساحة مواجهة حادة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، في صراع يرتبط بالنفوذ والسيطرة على الموارد المالية، أكثر مما يرتبط بمصلحة الفريق أو تطوير كرة القدم محلياً.

وتؤكد المصادر ذاتها أن ما يجري داخل محيط الفريق لا يتعلق بخلافات تقنية أو تنظيمية، بل بصدام واضح بين منطق قديم قائم على الامتيازات والريع، وبين مبادرات شبابية حديثة سعت إلى إنقاذ الفريق من الانهيار الإداري والمالي الذي عاشه لسنوات.

وحسب نفس المعطيات، فإن بعض مكونات حزب الاستقلال، المعروف محلياً بانقلابه على تحالفاته السابقة داخل الجماعة، دفعت في اتجاه الدعوة إلى جمع عام غير عادي، بهدف إزاحة الرئيس الحالي، الذي تمكن من تسوية ديون الفريق ومعالجة اختلالاته، وتعويضه برئيس محسوب على الحزب، قصد التحكم في الفريق وتوجيه الدعم المالي وفق حسابات سياسية ضيقة.

وتضيف المصادر أن وجوهاً ظلت مرتبطة بتسيير الشأن المحلي بمنطق الريع، تحركت مباشرة بعد بروز المبادرات الشبابية التي أعادت للفريق بعض الاستقرار، وذلك عبر استعمال “ملفات وشبهات” كوسائل ضغط لإجهاض أي محاولة لإحداث قطيعة مع ممارسات الماضي.

الرهان الأساسي في هذا الصراع، وفق نفس المصادر، هو التحكم في الدعم المالي القادم من الجماعة الترابية والعصبة الجهوية، وتحويل الفريق من مشروع رياضي إلى أداة انتخابية، في ضرب مباشر لكل مسعى لإرساء حكامة رياضية حقيقية.

ويزداد هذا “اللعب الخشن” سوءاً مع استغلال فترة كأس إفريقيا للأمم، حيث ينشغل الرأي العام المحلي بالمنتخب الوطني، بعيداً عن الأضواء، ما يتيح تمرير مخططات لا علاقة لها بالمصلحة العامة.

الأكثر إثارة للاستغراب، هو عجز المنتخبين المحليين والبرلمانيين بالإقليم عن توفير حافلة واحدة لفريق يعيش وضعية كارثية. إذ يضطر لاعبو قدس تازة، حسب شهادات متطابقة، إلى التنقل عبر سيارات أجرة كبيرة، وأحياناً بتغيير أكثر من وسيلة نقل، لخوض مباريات داخل وخارج الإقليم، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطال الفريق.

ولا تتوقف الأزمة عند النقل فقط، فالفريق يشتغل دون ملعب قار، ودون مركز تدريب، ودون موارد مالية مستقرة، في وقت يفترض فيه أن تكون كرة القدم رافعة للتنمية المحلية، لا عبئاً إضافياً.

أكثر من ذلك، يعكس وضع الفريق صورة قاتمة عن واقع مدينة تازة عموماً: بنية تحتية مهترئة، غياب مرافق الإيواء، طرق في وضعية متدهورة، وتهميش واضح لفئة الشباب، مقابل استمرار استفادة أقلية محدودة من الامتيازات دون أثر ملموس على التنمية أو التشغيل.

ما يجري داخل قدس تازة ليس حالة معزولة، بل نموذج مصغر لصراع أوسع بين منطق قديم قائم على الريع، ومحاولات خجولة لبناء دينامية جديدة يقودها شباب وفاعلون محليون، في مواجهة منظومة ترفض التخلي عن مواقع النفوذ، حتى ولو كان الثمن هو إجهاض ما تبقى من أمل رياضي بمدينة بأكملها.