فيدرالية ناشري الصحف تطالب بإحالة قانون مجلس الصحافة على المحكمة الدستورية
صادق مجلس المستشارين، يوم الأربعاء 24 دجنبر 2025، في جلسة عامة قاطعتها مكونات المعارضة، على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل الجسم المهني، في مقدمتها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي اعتبرت الخطوة “ضربة موجعة” لقطاع الصحافة والنشر وحرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.
وأعرب المكتب التنفيذي للفيدرالية، في موقف له عقب المصادقة، عن خيبة أمله وقلقه العميق إزاء ما وصفه بمسار “مشؤوم” قادته الحكومة والأغلبية البرلمانية، معتبرا أن تمرير هذا القانون يشكل اصطفافا واضحا ضد حرية الصحافة، وضد الغالبية العظمى من المهنيين، والمنظمات الحقوقية والمدنية، إلى جانب مؤسستين دستوريتين للحكامة، وخمسة وزراء سابقين في قطاع الاتصال، وهيئات مهنية دولية.
ودعت الفيدرالية، أسوة بمكونات المعارضة داخل مجلس المستشارين، إلى إحالة مشروع القانون المصادق عليه على المحكمة الدستورية، بمبادرة من رئيس الغرفة الثانية، للحسم في مدى احترامه لمقتضيات الفصل 28 من الدستور.
كما عبرت عن أملها في تدخل مختلف الفاعلين والغيورين على صورة المغرب ومساره الديمقراطي، من أجل إنقاذ مستقبل قطاع الصحافة والنشر، وصون صورة المملكة كدولة تحترم التعددية وحرية التعبير.
وسجلت الفيدرالية أن هذا التصويت يتوج مسارا تشريعيا استمر ثلاث سنوات، خاضت خلاله معارك ترافعية واحتجاجية واسعة، إلى جانب منظمات مهنية للصحافيين والناشرين، ومكونات من النسيج الحقوقي والجمعوي، رفضا لما اعتبرته “تفصيلا على المقاس” لقانون يقوض أسس التنظيم الذاتي للقطاع.
وجددت الفيدرالية تمسكها بمواقفها الرافضة لقرارات الحكومة ووزير القطاع، منددة بما وصفته بسياسة “الهروب إلى الأمام”، وبإصرار وزير التواصل والثقافة والشباب المهدي بنسعيد على اعتماد مخاطب جمعوي واحد وإقصاء باقي التمثيليات المهنية للصحافة المغربية، في ما اعتبرته تواطؤا غير مفهوم.
وفي هذا السياق، عبرت الفيدرالية عن امتعاضها من ما وصفته بتعنت وزير القطاع ورفضه المستمر للحوار والمقاربة التشاركية، وعدم تفاعله مع انتقادات مؤسستين دستوريتين، إلى جانب رفضه جميع التعديلات المقترحة على مشروع القانون، مقابل إشادتها بالمواقف التي اعتبرتها “مسؤولة وجادة” لمكونات المعارضة داخل مجلس المستشارين.
ونوهت الفيدرالية بمواقف كل من فريق الاتحاد المغربي للشغل، والفريق الحركي، والفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إضافة إلى التفاعل الإيجابي لرئيس لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية والثقافية.
في المقابل، انتقدت الفيدرالية اصطفاف فرق الأغلبية البرلمانية والمساندين لها خلف الحكومة، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن ما وصفته بـ“تحالف السطو اللادستوري” على هيئة فقدت، بحسب تعبيرها، أي صلة حقيقية بالتنظيم الذاتي، ولن تحظى بثقة المهنيين أو المجتمع.
واعتبرت الفيدرالية أن ما جرى يشكل حلقة جديدة في مسلسل يهدف إلى تحويل قطاع الصحافة إلى سلطة تابعة، مشيرة إلى عدد من الممارسات التي قالت إنها تؤكد هذا التوجه، من بينها ما وصفته بفضيحة فيديو لجنة أخلاقيات المهنة دون ترتيب أي تبعات، وإقصاء المنظمات المهنية العريقة، وتفصيل منظومة الدعم العمومي، واستهداف الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مقابل التساهل مع صحافة التشهير والابتزاز، والتأسيس لمنطق الحزب الواحد في الإعلام.
وأكدت الفيدرالية أن المرحلة المقبلة ستشهد “معركة مهنية وحقوقية” للدفاع عن حرية الصحافة وتعدديتها واستقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي، معلنة انخراطها في مختلف المبادرات الرامية إلى التصدي لما وصفته بالمخطط الذي يستهدف المشهد الإعلامي الوطني، في إطار جبهة وطنية للدفاع عن كرامة الصحافي واستقلال المهنة.




































































