كريم زيدان يعين مستشارة من ديوانه مديرة عامة بوزارة الاستثمار ويثير الجدل

أبريل 23, 2026 - 21:32
 0
.
كريم زيدان يعين مستشارة من ديوانه مديرة عامة بوزارة الاستثمار ويثير الجدل

يواصل وزراء ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، تعيين شخصيات مقربة منهم داخل قطاعات حكومية حيوية، وذلك بعد الجدل الذي رافق تعيينات سابقة همّت محمد سعد برادة وأمين التهراوي، إلى جانب مباريات توظيف وُصفت بالغموض داخل كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية.

وفي السياق ذاته، برز اسم الوزير كريم زيدان الذي اختار بدوره تعيين مستشارة مقربة في منصب حساس داخل وزارته، حيث صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على تعيين دلال ميني مديرة عامة لالتقائية وتقييم السياسات العمومية، ضمن الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، التي يشرف عليها كريم زيدان.

وأثار هذا القرار جدلا واسعا، خاصة أن المعنية كانت تشغل في السابق منصب مديرة ديوان الوزير نفسه، قبل أن تُسند إليها مسؤولية أكبر داخل نفس القطاع، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير التعيين في المناصب العليا، وحدود التوازن بين الثقة الشخصية ومبدأ الاستحقاق والكفاءة، فضلاً عن مسألة الاعتماد المتكرر على نفس الأطر داخل محيط الوزير.

ويأتي هذا التعيين في سياق يتسم بتصاعد التساؤلات بشأن شروط الولوج إلى المناصب العليا ومدى احترام تكافؤ الفرص بين الكفاءات الوطنية، خصوصاً في صفوف المهندسين الذين يطالبون منذ سنوات بتمكين أوسع وفق معايير الشفافية والجدارة.

وتصاعد الجدل جراء انتماء كل من كريم زيدان ودلال ميني إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، في ظل انتقادات متنامية بشأن تأثير الانتماء الحزبي على توزيع المسؤوليات العليا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وانتقد مراقبون ما اعتبروه غياب الانفتاح على كفاءات من خارج الدائرة الحزبية، معتبرين أن مثل هذه التعيينات تطرح تساؤلات حول مدى اعتماد معايير موضوعية قائمة على الكفاءة بدل الاعتبارات السياسية.

وتطرح هذه الخطوة بدورها علامات استفهام حول طبيعة المعايير المعتمدة في التعيين بالمناصب العليا، وما إذا كانت ترتكز فعلاً على الخبرة والتجربة، أم أنها تظل خاضعة لمنطق التوازنات الحزبية، خاصة في ظرفية سياسية قريبة من نهاية الولاية الحكومية.

وفي هذا السياق، دأبت المعارضة البرلمانية على انتقاد ما تصفه بـ“تقاسم المناصب العليا” داخل القطاعات الحكومية، معتبرة أن بعض التعيينات تُستعمل لضبط التوازنات السياسية وترتيب المواقع قبل مواعيد انتخابية مهمة.

وتحضر دلال ميني أيضاً داخل هياكل الحزب، حيث تشغل منصب الكاتبة العامة للهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين، كما سبق أن اضطلعت بدور الناطقة الرسمية باسم الحزب خلال انتخابات 2021، وهو ما يمنح هذا التعيين بعداً سياسياً يتجاوز الإطار الإداري.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار حضور حزب التجمع الوطني للأحرار في عدد من المناصب العليا خلال الفترة الأخيرة، في سياق يثير نقاشاً متجدداً حول الخلفيات السياسية لسياسة التعيينات وتأثيرها على أداء القطاعات الحكومية، خصوصاً قطاع الاستثمار.

كما يحذر متتبعون من أن تكريس ما يُوصف بـ“تثبيت المقربين” في مواقع المسؤولية قد يعمق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص، ويؤثر على الثقة في مسار الإصلاح الإداري، ما لم يتم تقديم توضيحات شفافة بشأن المعايير المعتمدة والمؤهلات المهنية التي تستند إليها هذه التعيينات.