لأول مرة.. الرئيس الجزائري يغيّر نبرة هجومه المعتادة تجاه المغرب
في سابقة لافتة وغير معهودة، خلت كلمة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمام البرلمان الجزائري من أي إشارة إلى المغرب أو إلى قضية الصحراء المغربية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى أن الخطابات السابقة للرئيس الجزائري كانت تكاد لا تخلو من هجوم مباشر أو غير مباشر على المملكة المغربية، مع إقحام متكرر لملف الصحراء في مناسبات مختلفة، سواء كانت داخلية أو خارجية.
وخلافاً لما اعتاده المتابعون، ظهر تبون هذه المرة بنبرة مختلفة ولغة أقل تصعيداً، حيث ركز في حديثه على ما أسماه “سياسة الجوار”، مخصصاً حيزاً مهماً للحديث عن تونس، في مقابل غياب شبه تام لأي إشارات توتر أو صراع مع باقي دول الجوار، وعلى رأسها المغرب.
هذا التحول في الخطاب بدا واضحاً، خاصة أن الرئيس الجزائري لطالما استغل المنابر الرسمية لتوجيه اتهامات للمغرب أو تحميله مسؤولية أزمات إقليمية، في سياق اتسم بالتشنج والعدائية.
ومن أكثر النقاط التي أثارت الانتباه في خطاب تبون، تصريحه غير المسبوق بخصوص دول الجوار، حيث قال بالحرف: “إذا لم يأتِ من جوار الجزائر الخير، فلن يأتي منه الشر أبداً”، وهي عبارة تحمل دلالات تهدئة وتراجع عن خطاب التخوين والتصعيد الذي ميز المرحلة السابقة.
هذا التصريح اعتبره مراقبون مؤشراً على محاولة تقديم صورة أكثر هدوءاً عن السياسة الخارجية الجزائرية، أو على الأقل تخفيف حدة الخطاب تجاه المحيط الإقليمي.
وفي السياق ذاته، اقتصر حديث تبون عن العلاقات الخارجية للجزائر، ولأول مرة، على دعم القضية الفلسطينية، دون التطرق إلى ملفات إقليمية أخرى اعتادت الجزائر استحضارها في خطاباتها الرسمية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
هذا الغياب غير المسبوق أعاد إلى الواجهة أسئلة حول خلفيات هذا التحول، وما إذا كان يعكس مراجعة حقيقية في مواقف النظام الجزائري، أم أنه مجرد تكتيك ظرفي فرضته حسابات داخلية أو ضغوط إقليمية ودولية.
ويرى متابعون أن تغييب قضية الصحراء من خطاب رسمي بهذا المستوى، خاصة داخل قبة البرلمان، لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل يمثل سابقة في خرجات الرئيس الجزائري التي كانت غالباً مشحونة بما يوصف بالعداء السياسي والحقد الدفين تجاه المغرب.
هذا التغير المفاجئ، دون تمهيد أو إشارات مسبقة، يطرح تساؤلات عميقة حول ما الذي تغير داخل دوائر القرار في الجزائر، ولماذا تم التخلي، ولو مؤقتاً، عن خطاب الاستفزاز الذي لم يقابله المغرب يوماً بمنطق مماثل، مفضلاً سياسة ضبط النفس والتركيز على مقاربات دبلوماسية هادئة.
وبين من يفسر هذا التحول بمحاولة امتصاص توترات داخلية، ومن يربطه بإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، يبقى خطاب تبون الأخير محطة مفصلية تستدعي القراءة والتحليل، في انتظار ما إذا كان هذا النهج الجديد سيتكرس في الممارسة السياسية الجزائرية، أم أنه مجرد استثناء عابر سرعان ما ستعود بعده لغة التصعيد المعتادة.




































































