مداهمات جمركية تفضح معامل سرية للملابس المقلدة بسيدي بنور
كشفت عمليات ميدانية باشرتها مصالح الجمارك عن وجود شبكة واسعة من المستودعات والمعامل السرية بجماعة سيدي بنور، كانت تنشط في تخزين وإنتاج كميات ضخمة من الأثواب والملابس الجاهزة ذات العلامات التجارية المقلدة، في خرق سافر للقوانين المنظمة للتجارة وحماية الملكية الصناعية.
وحسب ما أوردته يومية الصباح فقد أسفرت هذه المداهمات عن حجز أطنان من الأقمشة مجهولة المصدر، جرى تحويلها داخل مستودعات غير مرخصة إلى وحدات إنتاج سرية تصنع ملابس تحمل أسماء شركات عالمية، قبل ضخها في الأسواق الوطنية بأسعار منخفضة، ما يشكل ضربة مباشرة لمبدأ المنافسة الشريفة ويُلحق أضرارا جسيمة بالشركات القانونية.
ولم تتوقف خطورة هذه الأنشطة عند حدود الغش التجاري، بل كشفت التحقيقات الأولية عن تورط أصحاب هذه الوحدات في تهرب ضريبي وصف بالضخم، قُدّرت خسائره بمئات الملايين من السنتيمات، في وقت راكم فيه المتورطون أرباحا طائلة دون أي أثر تنموي أو استثماري يذكر على مستوى الإقليم.
الأكثر إثارة للقلق، حسب معطيات حقوقية، هو تشغيل قاصرين وأطفال من الجنسين داخل هذه المعامل السرية في ظروف وصفت بـ”اللاإنسانية”، حيث يُطجبرون على العمل لساعات طويلة قد تتجاوز 13 ساعة يوميا، في بيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية، ما يعرضهم لمخاطر صحية جسيمة، من بينها أمراض تنفسية مزمنة كالربو.
ويشتغل هؤلاء، وفق المصادر ذاتها، دون أي حماية قانونية أو اجتماعية، مقابل أجور هزيلة لا تتعدى ألف درهم شهريًا، مع غياب تام للتصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خرق واضح لقانون الشغل.
ورغم الإشادة الواسعة التي لقيتها تدخلات الجمارك من طرف فاعلين جمعويين وحقوقيين، إلا أن حالة من الاستغراب سادت بسبب ما وصف بـ”الصمت غير المبرر” لباقي المصالح المعنية، خاصة وأن ظاهرة المعامل السرية بسيدي بنور لم تعد خفية، بل امتدت إلى أحياء سكنية وأصبحت معروفة لدى الساكنة منذ سنوات.
وتداولت أوساط حقوقية حديثا عن احتمال وجود تواطؤ أو تساهل من جهات مسؤولة، في ظل الانتشار الواسع لهذه الأنشطة غير القانونية دون تدخل حازم يضع حدا لها.
وأكد متتبعون أن هذه المعامل تسببت في دمار اقتصادي حقيقي، سواء على المستوى المحلي أو بالمدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء، حيث أغرقت الأسواق بمنتوجات رخيصة الثمن، ما أدى إلى إفلاس عدد من المقاولات القانونية وتشريد مئات العمال، نتيجة منافسة غير مشروعة تضرب في العمق قواعد الاقتصاد المنظم.
ويطالب حقوقيون بضرورة استثمار عملية الجمارك الأخيرة لإطلاق حملة شاملة تقودها السلطات الإقليمية، تشمل مداهمات دقيقة لجميع المستودعات والمعامل المشبوهة، مع تشديد المراقبة على احترام قانون الشغل والتصريح بالعمال، وتحرير محاضر المخالفات وإغلاق كل وحدة يثبت خرقها للقانون، حماية للاقتصاد الوطني وكرامة اليد العاملة.




































































