مهندس مغربي يكشف اختلالات هندسية خطيرة وراء تفاقم فيضانات آسفي

دجنبر 17, 2025 - 17:53
 0
.
مهندس مغربي يكشف اختلالات هندسية خطيرة وراء تفاقم فيضانات آسفي

كشف مهندس دولة متخصص في هندسة المياه عن معطيات تقنية خطيرة يعتقد أنها كانت وراء تفاقم الفاجعة التي شهدتها مدينة آسفي، وأسفرت عن عدد كبير من الضحايا جراء السيول.

المهندس عبد اللطيف سودو، خريج المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، والذي يمتلك أكثر من 34 سنة خبرة في هندسة المياه، قدّم تحليلاً هندسياً دقيقاً حمل فيه مسؤولية الفاجعة إلى اختلال بنيوي جسيم في منفذ وادي الشعبة نحو البحر.

وأوضح سودو في تدوينة له أن تحليله مهني وتقني بحت، بعيد عن أي خلفيات سياسية أو انتخابية، ويستند إلى معطيات هندسية موثقة. وأشار إلى أن وجود كتل خرسانية ضخمة داخل المنفذ، مثل الأكروبود والدولوس، يمثل خطأ هندسياً فادحاً، لأن هذه التجهيزات تُستخدم عادة لحماية السواحل وتبديد طاقة الأمواج وليس داخل المنافذ المائية، حيث تعيق التدفق الطبيعي للمياه.

وأكد أن هذه الكتل أدت إلى تقليص صبيب المياه بشكل كبير، إذ قد لا يتجاوز 10%، وقد ينخفض إلى 1% في حال تراكم الأوحال والنفايات، مما تسبب في تجمع المياه قبل المنفذ وتحول المنطقة إلى بحيرة اصطناعية.

وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى ارتفاع منسوب المياه داخل المدينة العتيقة، محولاً الساحات والأزقة إلى مناطق شديدة الخطورة، خاصة للأشخاص غير القادرين على السباحة، وهو ما فاقم حجم المأساة بسرعة.

وفيما يخص مسؤوليات الفاجعة، طرح المهندس مجموعة من الأسئلة المهمة، منها: لماذا لم يتم صيانة المنفذ وإزالة هذه الكتل؟ ومن سمح بوضعها؟ وهل كان السبب تدخل بشري مباشر أم حركة طبيعية عبر الزمن؟، مؤكداً أن كل الاحتمالات خطيرة وتتطلب التحقيق.

وشدد على أن ما حصل ليس حادثاً عرضياً بل خطأً تقنياً يستوجب المحاسبة، معبراً عن ثقته في أن القضاء سيقوم بدوره للكشف عن الحقيقة. وختم تدوينته بالتأكيد على أن تحليله مساهمة تقنية قابلة للنقاش، مترحماً على ضحايا الفاجعة قائلاً: "رحم الله شهداء آسفي".

وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي قد أعلن عن فتح بحث قضائي حول السيول الفيضانية التي ضربت الإقليم، والتي خلفت وفق حصيلة مؤقتة حوالي 37 وفاة، مؤكداً أن الشرطة القضائية باشرت التحقيق للكشف عن الأسباب والملابسات الكاملة للحادث الأليم.