وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية يصبح الأكثر فتكا في تاريخ البلد

غشت 17, 2026 - 12:31
 0
.
وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية يصبح الأكثر فتكا في تاريخ البلد

دخل تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة غير مسبوقة، بعدما أصبح الأكثر فتكاً في تاريخ البلاد، وفق أحدث حصيلة أعلنتها السلطات الصحية، الإثنين 17 غشت 2026.

وأظهرت البيانات الرسمية أن عدد الوفيات الناجمة عن التفشي الحالي بلغ 2325 حالة، من أصل 4945 إصابة مؤكدة، متجاوزاً بذلك حصيلة التفشي الذي ضرب شرق البلاد بين عامي 2018 و2020، والذي أسفر عن وفاة 2299 شخصاً من أصل 3381 إصابة مؤكدة.

وتزداد خطورة الوضع مع استمرار تسجيل إصابات جديدة بوتيرة سريعة، إذ أعلنت السلطات عن 101 حالة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، في مؤشر على صعوبة السيطرة على انتشار الفيروس داخل عدد من المناطق المتضررة.

ويعود التفشي الحالي إلى سلالة «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهي سلالة نادرة لا تتوفر لها، حتى الآن، لقاحات أو علاجات معتمدة بشكل خاص، بينما تجري تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات محتملة في محاولة للحد من الخسائر البشرية.

وتتركز غالبية الإصابات والوفيات في إقليم إيتوري، الذي يُعد بؤرة التفشي، غير أن الفيروس واصل الانتشار إلى مناطق أخرى، ليصل إلى سادس مقاطعة في البلاد، وهو تطور يرفع المخاوف من اتساع نطاق الأزمة الصحية وصعوبة احتوائها.

ولا تواجه جهود مكافحة إيبولا تحديات طبية فقط، إذ تزيد الأوضاع الأمنية الهشة، وضعف البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، فضلاً عن تحركات السكان، من تعقيد عمليات الكشف المبكر وتتبع المخالطين وعزل المصابين.

كما تشكل الشائعات وانعدام الثقة في بعض المناطق عقبة إضافية أمام فرق الاستجابة الصحية، في وقت تحتاج فيه السلطات إلى تعاون السكان للإبلاغ عن الحالات والالتزام بإجراءات الوقاية والدفن الآمن للمصابين والمتوفين.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من سرعة انتشار التفشي الحالي، الذي بات من بين أسرع موجات إيبولا نمواً التي شهدتها البلاد. وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن انتشار الفيروس لم يعد محصوراً في المناطق التي كانت خاضعة للمراقبة، الأمر الذي يزيد الضغط على السلطات والفرق الصحية العاملة على الأرض.

ويعيد هذا التفشي إلى الواجهة المخاطر الصحية التي تواجهها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي سبق أن عانت موجات متكررة من فيروس إيبولا خلال العقود الماضية. غير أن تجاوز حصيلة الوفيات الحالية للرقم المسجل بين عامي 2018 و2020 يجعل الأزمة الراهنة الأخطر من حيث الخسائر البشرية في تاريخ البلاد.

وفي ظل استمرار تسجيل الإصابات واتساع رقعة الانتشار، تظل سرعة الاستجابة الصحية عاملاً حاسماً في الحد من الوفيات. ويشمل ذلك تعزيز قدرات التشخيص والعزل وتتبع المخالطين، إلى جانب توفير الدعم للفرق الطبية وتسريع التجارب الخاصة باللقاحات والعلاجات المناسبة للسلالة المنتشرة.

ويواجه القطاع الصحي في المناطق المتضررة ضغوطاً كبيرة، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من صعوبات أمنية ولوجستية. وتؤدي هذه الظروف إلى تأخر وصول بعض المرضى إلى مراكز العلاج، وهو ما يحد من فرص التدخل في المراحل الأولى من المرض.

وبينما تتواصل جهود احتواء الفيروس، تثير الأرقام الجديدة مخاوف من استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وصول التفشي إلى مناطق جديدة.

 ويظل احتواء الانتشار ومنع انتقاله إلى مزيد من المحافظات والدول المجاورة من أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات الصحية وشركائها الدوليين.