الاتحاد الأوروبي يعلن استعداده للتفاوض مع المغرب بشأن اتفاق جديد للصيد البحري
أكدت المفوضية الأوروبية استعدادها للدخول في مفاوضات مع المغرب من أجل التوصل إلى اتفاق جديد ومستدام للشراكة في مجال الصيد البحري، وذلك بعد انتهاء العمل بالبروتوكول السابق، دون أن تحدد موعداً لانطلاق المحادثات، موضحة أن بدء المفاوضات يظل مرتبطاً بمدى استعداد الرباط.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في تصريح صحفي، إن الاتحاد الأوروبي ما زال ملتزماً بإقامة «شراكة طويلة الأمد وشاملة وعميقة» مع المغرب، مشيراً إلى أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي جدول زمني محدد لجولات المفاوضات أو المحادثات التقنية، وأن الاتحاد مستعد لبدء التفاوض عندما يكون المغرب مستعداً لذلك.
وأوضح المسؤول الأوروبي أن المفوضية استكملت مراجعة شاملة للاتفاق السابق، تضمنت تقييم النتائج التي تحققت خلال فترة تطبيقه، إلى جانب دراسة آفاق التعاون مستقبلاً، وذلك في إطار السياسة المشتركة للاتحاد الأوروبي في قطاع الصيد البحري.
وبحسب المفوضية، فقد كشفت المراجعة عن تحقيق عدد من النتائج الإيجابية، مقابل تسجيل بعض أوجه القصور في الاتفاق السابق، مؤكدة أن نتائج هذا التقييم ستكون مرجعاً أساسياً لموقف الاتحاد الأوروبي خلال أي مفاوضات مقبلة مع المغرب.
وسيحتل موضوع الحفاظ على الثروة السمكية موقعاً بارزاً في أي اتفاق جديد محتمل، في ظل تراجع مخزونات بعض الأنواع التي تستهدفها سفن الصيد الأوروبية. وأكدت المفوضية أنها تعتزم التنسيق مع المغرب للتوصل إلى صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار وضعية هذه المخزونات.
ويأتي هذا الموقف الأوروبي في وقت تتزايد فيه الضغوط من قطاع الصيد، ولا سيما في إسبانيا، التي يُعد أسطولها الأكثر تضرراً من توقف الاتفاق. وأوضحت المفوضية أنها واصلت التواصل مع السلطات الإسبانية وممثلي القطاع، مذكّرة بالمساعدات التي سبق أن وفرها الاتحاد الأوروبي عبر الصندوق الأوروبي للملاحة البحرية والصيد، إلى جانب الجهود المبذولة لإيجاد مناطق صيد بديلة.
وكان الاتحاد الإسباني للصيد البحري «سيبيسكا» قد طالب في مناسبات عدة بتجديد البروتوكول، الذي انتهى العمل به في يوليوز 2024، محذراً من الآثار الاقتصادية التي قد تطال عدداً من الأساطيل التي تفتقر إلى بدائل كافية، خصوصاً سفن الصيد بالخيوط الطويلة التي تنطلق من بارباتي وكونيل وطريفة.
ويرتبط أصل الخلاف بقرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر سنة 2021، والذي قضى بإلغاء اتفاقي الصيد البحري والفلاحة المبرمين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، على أساس شمولهما مياه الصحراء. وتم تأييد هذا القرار خلال مرحلة الاستئناف سنة 2024.
وكان البروتوكول السابق قد أُبرم سنة 2019، قبل أن ينتهي العمل به في يوليوز 2023. وفي ظل الجدل الذي أعقب ذلك، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن الرباط ستحدد خطواتها المقبلة استناداً إلى تقييمها الخاص، فيما شددت مواقف مغربية على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل بشكل صريح مياه الصحراء وأن يعكس بصورة أفضل مصالح المغرب.
وبناءً على ذلك، تبدو المبادرة حالياً مرتبطة بموقف الرباط، بينما يعمل الاتحاد الأوروبي على إعادة إطلاق التعاون في مجال الصيد البحري، وسط ضغوط من قطاع الصيد الإسباني والحاجة إلى معالجة الإشكالات القانونية والبيئية التي حالت دون استمرار الاتفاق السابق.



























































