وثيقة عدلية تحسم جدل الخلافة داخل الطريقة القادرية البودشيشية
عاد ملف الخلافة داخل الطريقة القادرية البودشيشية إلى الواجهة، بعد الكشف عن إشهاد عدلي يتضمن معطيات جديدة بشأن انتقال المشيخة والتربية الروحية، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لوفاة شيخ الطريقة الراحل، جمال الدين القادري بودشيش.
وكشفت المعطيات المتداولة أن اجتماع مجلس الطريقة، المنعقد بالجماعة الترابية مداغ بإقليم بركان، بحضور مقدمي الزوايا من عدد من مناطق المملكة، عرف تقديم وثيقة عدلية تتعلق بوصية الشيخ الراحل ومآل المشيخة الروحية داخل الطريقة.
وبحسب الوثيقة المشار إليها، والصادرة عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ببركان والمسجلة بمذكرة الحفظ رقم 109 بتاريخ 19 يونيو 2026، فقد أدلت فتيحة اليعكوبي، أرملة الشيخ الراحل جمال الدين القادري بودشيش ووالدة مولاي منير، بشهادة عدلية حول الوصية المنسوبة إلى زوجها.
وتفيد الشهادة، وفق مضمون الوثيقة المتداول، بأن فتيحة اليعكوبي عاينت زوجها الراحل وهو يحرر وصيته بكامل قواه العقلية والبدنية، وأن الوصية تضمنت إسناد "سر الطريقة القادرية البودشيشية والتربية والتزكية الروحية" إلى ابنه مولاي منير القادري بودشيش.
وتضيف الوثيقة أن هذه الوصية تأتي، بحسب مضمون الشهادة، في سياق متصل بما نسب إلى الشيخ السابق حمزة القادري بودشيش، الذي تفيد الوثيقة بأن نسخته الأصلية من الوصية محفوظة لدى والدته، وأنها تضمنت بدورها الإشارة إلى انتقال سر الطريقة إلى حفيده منير.
ولا تقتصر المعطيات الواردة في الإشهاد على وصية الشيخ جمال الدين، إذ تتحدث الشهادة أيضا عن إشارات وبشارات سابقة منسوبة إلى الشيخ الحاج العباس في الموضوع نفسه.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، تؤكد فتيحة اليعكوبي أن شيوخ الطريقة الثلاثة، الحاج العباس وحمزة وجمال الدين، كانوا متفقين، وفق روايتها، على مآل مشيخة الزاوية وسر الطريقة إلى مولاي منير.

كما تتضمن الشهادة موقفا من أي ادعاءات أو نزاعات مخالفة لما ورد فيها، معتبرة أن ما يخالف هذا المسار لا يترتب عنه أثر، وذلك وفقا لما جاء في مضمون الإشهاد العدلي.
ويأتي الكشف عن هذه الوثيقة في سياق عرف خلال الفترة الماضية نقاشا واسعا حول موضوع الخلافة والتربية الروحية داخل الطريقة القادرية البودشيشية، إلى جانب تداول عدد من المراسلات والتسريبات المرتبطة بهذا الملف.
ويكتسي اجتماع مجلس الطريقة بمداغ أهمية خاصة، لكونه انعقد بالتزامن مع الذكرى الأولى لوفاة الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وبحضور عدد من مقدمي الزوايا التابعة للطريقة.
ومع بروز هذه الوثيقة، يتجه ملف الخلافة داخل الطريقة نحو مرحلة جديدة، عنوانها تثبيت تصور محدد بشأن القيادة الروحية والتربية والتزكية، في انتظار ما ستفرزه التطورات المقبلة وما إذا كانت الوثيقة ستضع حدا لمختلف التأويلات والنقاشات التي رافقت الملف خلال الفترة الماضية.


























































